تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
واستدل على الكراهة بما ورد في النهي عن بعض الأُمور في المسجد ، معلّلاً بأنّ المسجد بني لغير ذلك أو انّه بني للقرآن ، وفي معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : " نهى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن سلّ السيف في المسجد وعن برئ النبل في المسجد وقال : إنّما بني لغير ذلك " ، ( 1 ) وبمرسلة علي بن أسباط عن بعض رجاله قال : " قال أبو عبد اللّه : جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت " . ( 2 ) ولكن لا يخفى أنّه يمكن دعوى أنّ القضاء من قبيل تعليم الحكم فيكون داخلاً فيما بني له المسجد ، والمرسلة لضعف سندها لا تصلح للاعتماد عليها ، خصوصاً بملاحظة معروفية أمر دكّة القضاء بجامع الكوفة . والقول بأنّ قضائه في المسجد غير محرز لاحتمال خروج دكّة القضاء من المسجد أو كان القضاء فيها بعض الأحيان اتّفاقاً لا يمكن المساعدة عليه ; فإنّ كون دكة القضاء من المسجد كمعروفية سائر الأجزاء والمقامات فيه ولو كان قضاؤه فيها نادراً لاشتهر مكان آخر أيضاً بكونه مجلس القضاء . ومنها : القضاء حال الغضب ولعلّ المراد بالغضب ما يخرج به النفس عن الاعتدال واشتغالها بأمر آخر لا يناسب الدقة في القضاء وملاحظة موازيه ، ويؤيد ذلك إلحاق كل أمر يشتغل به النفس ، وفي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : من ابتلي بالقضاء فلا يقضي وهو غضبان " ، ( 3 ) وفي خبر سلمة بن كهيل : " ولا تقعد في مجلس القضاء حتى تطعم " ، ( 4 ) وكيف ما كان فلو قضى والحال هذه نفذ
هامش
( 1 ) الوسائل : 3 ، الباب 17 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث 1 : 495 . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 27 من أبواب المساجد ، الحديث 1 : 507 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 156 . ( 4 ) المصدر نفسه : الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 155 .