تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والآداب المكروهة : أن يتخذ حاجباً وقت القضاء [ 1 ] ، وأن يجعل المسجد مجلساً للقضاء دائماً ولا يكره لو اتفق نادراً ، وقيل : لا يكره مطلقاً التفاتاً إلى ما عرف من قضاء علي ( عليه السلام ) بجامع الكوفة ، وأن يقضي وهو غضبان ، وكذا يكره مع كلّ وصف يساوي الغضب في شغل النفس كالجوع والعطش والغمّ والفرح والوجع ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس ، ولو قضى والحال هذه ، نفذ إذا وقع حقاً .
شرح
[ 1 ] قد ذكر في الكلمات أنّه يكره للقاضي أُمور : منها : اتخاذه حاجباً عند الحاجة إلى القضاء للنبوي المروي في كلمات العامّة : " من ولّى شيئاً من الناس فاحتجب دون حاجتهم احتجب اللّه تعالى دون حاجته وفاقته وفقره " ، ( 1 ) ولسان الخبر وإن يناسب الكراهة ، إلاّ أنّ الاعتماد عليه في الحكم بها لضعف سنده مشكل . والأظهر انه لو كان الحجب بحيث يترك الناس وخصوماتهم من غير فصل فهذا غير جائز ، لما تقدم من وجوب تولّي القضاء حفظاً للنظام وانهاء الخصومات باستيفاء حقوق بعضهم من بعض ، وإن لم يكن الحجب موجباً لذلك بأن كان مجرّد التأخير في القضاء فيكون هذا من ترك المستحب وهو السعي في قضاء حوائج الناس كما في صورة اتّخاذ الحاجب والقضاء فوراً . ومنها : اتّخاذ المسجد مكاناً للقضاء أو القضاء فيه من غير اتّخاذه مكاناً ، كما هو ظاهر المحكي عن الصدوق ( قدس سره ) ، وبعضهم كالمصنف ( قدس سره ) فصّل بين جعله مجلساً للقضاء دائماً فيكره ، وبين القضاء فيه بعض الأحيان فلا يكره ، وبعضهم أنكر الكراهة لما هو المعروف من قضاء عليّ ( عليه السلام ) في جامع الكوفة ، فإنّ أمر دكّة القضاء إلى يومنا هذا معروف .
هامش
( 1 ) السنن البيهقي 10 : 110 .