شرح
كما هو مقتضى اطلاق قوله سبحانه : ( قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ) ، ( 1 ) وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " جاء رجل إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إنّ أُمي لا تدفع يد لامس ، قال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قل قد فعلت ، قال : قيّدها فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللّه عزّوجلّ " ، وما ورد في تفسير الآية لا يدلّ على انحصار مدلولها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
نعم تأديب من يرتكب محرماً ليرفع يده عنه مشروع للحاكم والوالي ولو فيما لم ينطبق عليه غير عنوان التعزير فضلاً عمّا إذا انطبق عليه عنوان المنع عن ايذاء الغير أيضاً أو غيره من الحرام ، وفي موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إنّ رجلاً لقى رجلاً على عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : إنّ هذا افترى عليّ ، قال : وما قال لك ؟ قال : إنّه احتلم بأم الآخر ، قال : إن هذا افترى عليّ ، قال : وما قال لك ؟ قال : إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظل ولكن سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين ، فضربه ضرباً وجيعاً " . ( 2 )
ومما ذكر يظهر أنّه يجوز للحاكم هذا التأديب بالعود بعد تعريف الخطأ ; لأنّ غاية ما يستفاد ممّا ورد في عدم ثبوت الحدّ والتعزير في حق الجاهل بالحكم عدم مشروعية التأديب بالضرب أو بغيره قبل تعريف الخطأ ، لا في العود بعد عرفان الحكم .
هامش
( 1 ) التحريم : 61 .
( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 24 من أبواب حد القذف ، الحديث 1 : 458 .