تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ثمّ ينظر في الضوال واللقط ، فيبيع ما يخشى تلفه ، وما تستوعب نفقته ثمنه ، ويسلِّم ما عرفه الملتقط حولاً إن كان شيء من ذلك في يد أمناء الحاكم ، ويستبقي ما عدا ذلك مثل الجواهر والأثمان ، محفوظاً على أربابها ، ليدفع إليهم عند الحضور ، على الوجه المحرَّر أولاً . ويحضر من أهل العلم من يشهد حكمه [ 1 ] فإن أخطأ نبّهوه لأنّ المصيب عندنا
شرح
[ 1 ] قد تقدم أنّ حضور بعض أهل العلم والفضل مجلس القضاء والحكم نوع احتياط في أعراض الناس وأموالهم وحقوقهم ، وما ذكر ( قدس سره ) من أنّ القاضي لو أخطأ فأتلف لم يضمن ، وكان التلف على بيت المال ، يستدل عليه تارة بكون القاضي محسناً ، و ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل ) ( 1 ) وإن الضمان سبيل ، وأُخرى بما عن الفقيه بسنده إلى الأصبغ بن نباتة " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين " ، ( 2 ) ورواه الكليني ( قدس سره ) بسند موثق عن أبي مريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . أقول : أمّا قضية كون القاضي محسناً فلا يمكن الاستدلال بها في المقام ، فإنّ القاضي كان قاصداً للاحسان لا أنّه محسن فعلاً ، وثانياً : نفي السبيل على المحسن لو اقتضى نفي الضمان فالمنفي ضمان التلف لا ضمان الإتلاف ، كما هو الفرض في كلام الماتن ( قدس سره ) ; فإنّ الاتلاف ولو بنحو التسبيب يوجب ضمان المتلف كان قاصداً للاحسان أم لا ، بل عدم ضمان التلف في موارد الأمانة المالكية أو الشرعية مستفاد من الروايات الظاهرة في عدم ضمان الأمين الموافقة للسيرة العقلائية . وعلى ذلك فمقتضى القاعدة لو كان المال المعطى للآخر بقضائه الخاطئ
هامش
( 1 ) التوبة : 91 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 : 165 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 68 | الميرزا جواد التبريزي