تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كان البلد واسعاً لا ينتشر خبره فيه إلاّ بالنداء ، وأن يجلس للقضاء في موضوع بارز مثل رحبة أو فضاء ليسهل الوصول إليه ، وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول [ 1 ] من حجج الناس وودائعهم لأنّ نظر الأوّل سقط بولايته ، ولو حكم في المسجد ، صلّى عند دخوله تحية المسجد ، ثمّ يجلس مستدبر القبلة ، ليكون وجوه الخصوم إليها ، وقيل : يستقبل القبلة لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " خير المجالس ما استقبل به القبلة " والأوّل أظهر .
شرح
مع أنّ الحكم الاستحبابي وغير الالزامي كالإلزامي يحتاج إلى مستند معتبر ; لما ذكرنا في بحث الأُصول من أنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن لا أساس لها ; فإنّ الروايات الواردة في الثواب على عمل بلغ فيه الثواب لا تدل على أزيد من اعطاء الثواب البالغ لمن أتى بذلك العمل على طبق البلوغ ، فإن كان الخبر البالغ معتبراً يكون الاتيان به بنحو الجزم وإن كان غير معتبر يؤتي به رجاءً أو بعنوان الاحتياط ، وأنّها لا تعم غير موارد بلوغ الخبر . نعم يمكن أن يدخل بعض ما ذكر في المقام في بعض العناوين المرغوبة إليها شرعاً فإنّ اتّخاذ القاضي في وسط البلد مسكناً وجلوسه للقضاء في موضع بارز يسهّل للناس الوصول إليه ، فيدخل في عنوان السعي في حوائج الناس ودفع اضطرارهم فيكون مستحباً بهذا العنوان ، كما أنّ حضور بعض أهل العلم مجلس القضاء وشهودهم الحكم فيه نوع تحفظ على الواقع واحتياط في حقوق الناس وأموالهم ، فيكون مستحباً بما دلّ على حسن الاحتياط في الدين أو حقوق الناس . [ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) إن القاضي المنصوب يبدأ بأخذ ما بيد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم ، ثمّ ينظر في حال المحبوسين ويفتّش عن موجب حبسهم ، وينادي بهم في البلد طلباً لخصومهم ثم ينظر في حال أوصياء الأيتام ويلاحظ تصرّفاتهم وموجب وصايتهم وأمر انقراض ولايتهم ، ثمّ ينظر في أُمناء الحاكم