تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
النظر الثاني : في الآداب . وهي قسمان : مستحبة ومكروهة . [ 1 ]
فالمستحبة : أن يطلب من أهل ولايته من يسأله عمّا يحتاج إليه في أُمور بلده ، وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه وروداً متساوياً ، وأن ينادى بقدومه إن
شرح
[ 1 ] الآداب المذكورة في المقام على نحوين ، منها ما تكون رعايتها على من يكون منصوباً للقضاء بالنصب الخاص كالأخذ من الحاكم المعزول تسجيلات حجج الناس وودائعهم ، ومنها ما يكون رعايتها حتى لمن قضاؤه بالنصب العام كاتّخاذ وسط البلد مسكناً ليسهل لجميع أهل البلد الوصول إليه . ثمّ إنّ من يقضي بين الناس إمّا أن يتخذ القضاء شأناً وشغلاً لنفسه وإمّا أن يتفق له القضاء من غير أن يتخذه شأناً وشغلاً ، والأُمور المرغوبة إليها قد تتعلّق بالأوّل كالسكن في وسط البلد والقضاء في موضع بارز وقد تعمّ كليهما كالتسوية بين الخصمين ، وربّما يذكر الأمور المتعلّقة بما يعمّهما في كيفية الحكم وآداب القضاء ، وقد لا يلاحظ ذلك ويذكر ما يعمّهما في آداب القاضي كما يقال يستحب أن يطلب حضور بعض أهل العلم قضائه مع أنّ ذلك من آداب القضاء . وكيف ما كان فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) استحباب أُمور للمتصدي للقضاء ، بعضها راجعة إلى شؤون القاضي المنصوب بالنصب الخاص من غير أن يدخل في القضاء كما في النظر إلى أمر المحبوسين وأولياء القصر والنظر في اللقط ، وبعضها داخلة في شؤون القضاء كالجلوس مستدبر القبلة أو مستقبلها ، ولكن لا يتيسّر اتمام كلّ ما ذكر بالدليل ،