تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
ومنها : ما إذا فرض أنّهما شهدا على الزوج الغائب بأنّه طلّقها وتزوّجت بعد عدّتها بآخر ، ثمّ جاء الزوج فأنكر الطلاق وكذّب أحد الشاهدين نفسه ، وفي هذا الفرض أيضاً يحكم ببطلان الزواج الثاني وضمان الشاهد الذي كذّب نفسه المهر . ويشهد لذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته أنّه طلّقها ، فاعتدّت المرأة وتزوجت ، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم ، فزعم أنّه لم يطلّقها وأكذب نفسه أحد الشاهدين ، فقال : لا سبيل للأخير عليها ويؤخذ الصداق من الذي شهد ورجع ، فيردّ على الأخير ويفرّق بينهما وتعتدّ من الأخير ولا يقر بها الأوّل حتى تنقضي عدّتها " . ( 1 ) وما قيل من أنّ الدخول من الثاني يوجب المهر عليه ، فلا معنى لضمان الشاهدين الراجعين أو الشاهد الذي كذّب نفسه ، لا يخرج عن الاجتهاد في مقابل النص ، وقد ثبت الضمان على الغير في بعض الموارد كمورد التدليس . نعم ، قد يقال إنّ الحكم ممّا لا ينبغي التأمّل فيه في مورد شهادة الزور ، وأمّا عمومه فيما إذا رجع الشاهدان عن شهادتهما وقالا : تعمّدنا ، أو قال أحدهما : تعمّدت ، فهذا لا يوجب بطلان الشهادة الأُولى وعدم ثبوت الطلاق ، خصوصاً فيما كان الراجع أحدهما ، كما هو مورد صحيحة محمد بن مسلم . ولكن لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لا مانع من الالتزام بأنّ الحكم في صورة الشهادة على الغائب بطلاق زوجته كذلك ، بلا فرق بين ظهور شهادة الزور في الشهادة بالطلاق أو اعتراف الشاهدين أو أحدهما بأنّه كان زوراً ، وحتى مع حكم الحاكم بوقوع الطلاق اعتماداً على الشهادة المزبورة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 3 : 242 .