شرح
ولا يجري هذا فيما إذا كان شهادتهما مع حضور الزوج أو مع غيابه ، ولكن كان رجوع الشاهدين أو أحدهما بدعوى الخطأ والتشكيك في تلك الشهادة ، مع حكم الحاكم بوقوع الطلاق قبل رجوعهما أو رجوع أحدهما .
أللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لم يفرض في الصحيحتين حكم الحاكم بوقوع الطلاق ورفع اليد عن نفوذه في صورة اعترافهما بالتعمد في شهادتهما كذباً ، فضلاً عن اعتراف أحدهما بلا موجب ، وهذا غير بعيد ، واللّه العالم .
ومنها : ما إذا شهد الشاهدان بموت زوجها فاعتدّت ثمّ تزوجت فجاءها زوجها ، وفي هذه الصورة يحكم ببطلان الزواج الثاني بل حرمتها عليه مؤبّداً .
وفي صحيحة أبي بصير في امرأة شهد عندها شاهدان بأنّ زوجها مات ، فتزوجت ، ثمّ جاء زوجها الأوّل قال : " لها المهر بما استحلّ من فرجها الأخير ، ويضرب الشاهدان الحد ، ويضمنان المهر لها بما غرّا الرجل ، ثمّ تعتد ، وترجع إلى زوجها الأوّل " . ( 1 )
ولا يفرق في هذه الصورة حكم الحاكم وعدمه لبطلان الحكم بظهور حياة الزوج ، وضرب الحدّ قرينة واضحة على أنّها ناظرة إلى صورة وقوع الشهادة زوراً وعمداً ، فلا يستظهر الضمان في صورة دعوى الاشتباه والخطأ ، خصوصاً بملاحظة التعبير فيها عن الضمان بما غرّا الرجل ، وأن يقال إنّ هذا التعبير في نسخة .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 242 .