الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه فمات قبل الحكم ، فانتقل المشهود به إليهما ، لم يحكم
لهما بشهادتهما .
الرابعة : لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم ، لم يحكم [ 1 ] .
شرح
للمدعي بشهادة نفسه ، ويمكن الجواب عن ذلك أيضاً بإنّ ظاهر ما ورد في أنّ البيّنة على المدعي هو كون المدعي غير الشاهدين عند شهادة الشاهدين ، وأمّا المغايرة عند صدور الحكم فلا يساعد على المغايرة دليل ، واللّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] لو رجعا عن شهادتهما قبل الحكم لم يحكم ، بلا خلاف ظاهر أو معروف ، نعم عن ظاهر كشف اللثام أنّه يحكم ولا يعتنى برجوعهما بعد إقامتهما الشهادة فيما كانا معروفين بالعدالة والضبط ، ولكن الأظهر عدم الحكم بشاهدتهما برجوعهما قبل الحكم حتى ما إذا عادا إلى شهادتهما .
ويستدلّ على عدم الحكم بأنّ الشهادة رجع الشاهد عنها قبل الحكم لا تحسب شهادة ، وما دلّ على أنّ القضاء بالبيّنات ينصرف عن الشهادة المزبورة ، بل ذكرنا سابقاً أنّ البينة المبتلاة بالمعارض لا تصلح مدركاً للحكم ، ورجوع الشاهد عن شهادته يعارض الشهادة السابقة ، ولما كان قيام المعارض قبل الحكم فلا تصلح سنداً للحكم .
وبتعبير آخر : الرجوع عن الشهادة إمّا يكون بنفي ما شهد به أوّلاً أو نفي حسّه ذلك المشهود ، فيكون كما إذا شهدا بأمر وشهد عدلان آخران بنفي ما شهدا به ، أو بنفي حضورهما في الواقعة التي شهدا بها .
وهذا فيما إذا كان رجوعهما بدعواهما وقوع الاشتباه فيما وقعا منهما من الشهادة ظاهر ، نعم لو كان رجوعهما بقولهم : إنّا تعمّدنا الكذب ، فيشكل رفع اليد عن شهادتهما السابقة لو كان عدلهما عند إقامة الشهادة محرزاً ، فإنّهما وإن يحكم بفسقهما فعلاً بالكذب إمّا بالشهادة السابقة أو برجوعهما ، إلاّ أنّ مقتضى الطريق إلى عدلهما عند