ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به ، لم ينقض الحكم [ 1 ] ، وكان
الضمان على الشهود .
شرح
لا يمكن الأخذ به فيما كان آخر الكلام قرينة على المراد من أوّل الكلام .
وأمّا رواية السكوني فقد رواها الصدوق ( قدس سره ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مرسلاً ، وفي نقله : " من شهد عندنا بشهادة ثم غيّر أخذنا بالأُولى وطرحنا الأُخرى " ( 1 ) ، وهذه وإن يمكن الاستظهار كما ذكر كاشف اللثام ولكنّها لإرسالها لا يمكن الاعتماد عليها .
ورواها الشيخ بسنده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ومتنها كما نقلنا ، وظاهر قوله ( عليه السلام ) : " إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : من شهد عندنا ثمّ غيّر أخذناه بالأوّل وطرحنا الأخير " ( 2 ) ، أخذ الشاهد بأوّل كلامه .
وهذا لا يجري إلاّ في مثل الإقرار ، حيث إنّ العدول عنه ولو في آخر كلامه غير مسموع لا يوجب ترك أخذه بما أقرّ به أوّلاً ، ولكن الشاهد المزبور في المقام لا يؤخذ وإنّما يؤخذ بشهادته كما لا يخفي ، وممّا ذكر يظهر أنّ رجوعهما ينافي شهادتهما حتى ما إذا عادا إليها .
[ 1 ] وأمّا إذا كان رجوعهما بعد الحكم وبعد الاستيفاء فلا ينقض الحكم بل يكون الضمان عليهما ، بلا خلاف معروف أو منقول ، ويشهد لذلك صحيحة جميل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في شاهد الزور قال : " إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل " . ( 3 )
وفي صحيحته الأُخرى عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في شهادة الزور : " إن كان قائماً وإلاّ
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 43 .
( 2 ) التهذيب 6 : 282 .
( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 و 3 : 239 .