تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
الثانية : لو شهدا ثمّ فسقا قبل الحكم ، حكم بهما ، لأنّ المعتبر في العدالة عند الإقامة ، ولو كان حقّاً للّه كحدّ الزنا لم يحكم ، لأنّه مبني على التخفيف ، ولأنّه نوع شبهة ، وفي الحكم بحدّ القذف والقصاص تردّد ، أشبهه الحكم لتعلّق حق الآدمي به .
شرح
شهادة الفاسق عن الاعتبار مطلقاً ، أو يفصّل بين ما كان المشهود به من حق الآدمي فلا يسقط اعتبار الشهادة وبين حق اللّه المحض . ظاهر الماتن ( قدس سره ) هو الثالث ، ولكن ذكر فيما سبق في مسألة فسق شاهدي الأصل عند شهادة الفرع ما يقتضي الثاني يعنى عدم القبول مطلقاً ، كما هو المحكي عن الشيخ ( قدس سره ) في أحد قوليه والعلاّمة في المختلف والشهيدين ( قدس سرهم ) . ويستدل على ذلك بما استفاض من الروايات الواردة في ردّ شهادة الفاسق ، ويضعّف بأنّ ظاهر تلك الروايات عدم قبول شهادة الفاسق عند شهادته ، كما هو الحال في ردّ شهادة الشريك لشريكه في المال المشترك أوردّ شهادة الأجير وغيرهما . ودعوى أنّ مع فسقهما تحصل الشبهة في شهادتهما السابقة ، ولذا ذكر الماتن في المقام عدم الحكم بشهادتهما في حدود اللّه وكأنّه لدرء الحدود بالشبهة ، ولأنّها مبنيّة على التخفيف . ولكن شيئاً من ذلك لا يصلح لرفع اليد عمّا دلّ عليه من اعتبار البينة ، أي شهادة رجلين عدلين عند أدائها ، ولا تكون في البين شبهة في الحكم ، لافي حق الآدمي ولا في الحدّ ، فإنّ مع ثبوت موجبه لا معنى للتخفيف . ولو كان في البين شبهة لما كان يجري ، سواء كان من حق اللّه المحض ( جلّ وعلا ) أم مشتركاً كحدّ القذف والقصاص ، بناءً على كونه عقوبة على القتل . نعم قد يشكل الحكم فيما إذا شهد لمن يردثانه فمات قبل الحكم وانتقل المشهود به من المال إليهما ، فإنّه ربّما يقال بأنّ الحكم بعد ذلك بكون المال لهما من الحكم