يقدح في الحكم وافقا أو خالفا ، وإن كان قبله سقط اعتبار الفرع ، وبقي الحكم لشاهد
الأصل [ 1 ] ، ولو تغيّرت حال الأصل بفسق أو كفر ، لم يحكم بالفرع ، لأنّ الحكم مستند إلى شهادة الأصل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] قد تقدم عدم سقوط شهادة الفرع فيما إذا خالفا الأصل وكان الفرع أعدل ، وكذا لا يقدح حضور الأصل في شهادة الفرع فيما إذا حضر ولم يظهر مخالفته لشهادة الفرع ، فللحاكم إن يحكم بشهادته ، واطلاق العبارة يقتضي عدم الاعتناء بشهادة الفرع حتى في الصورتين .
[ 2 ] هذا مبني على المنسوب إلى المشهور ، من أنّ خروج الشاهد عن شروط الشهادة بغير الموت والاغماء قبل الحكم يوجب سقوط الشهادة التي لا اعتبار لها في الحكم بها ، وأمّا بناءً على ما ذكرنا في بحث القضاء ، من أنّ خروج الشاهد عن الشرائط بعد شهادته وقبل الحكم نظير خروجه عنها بعد الحكم لا يضرّ بشهادته السابقة ، وإنّ ميزان الحكم وهو الحكم بالبيّنة قد حصل ، فلا موجب لرفع اليد عن شهادة الفرع .
وما في الجواهر تبعاً لغيره من الفرق بين موت الشاهد أو اغمائه بعد شهادته وبين فسقه أو كفره ، لكون الكفر والفسق مقتضياً لعدم القبول بخلاف الاغماء والموت ، فإنّ أقصاهما عدم اقتضائهما القبول ، فيه ما لا يخفى ، حيث إنّ الفسق أو الكفر حال الشهادة يقتضي عدم القبول وبعد الشهادة كالموت والاغماء لا يقتضيان القبول .
نعم ، لو كان الخروج إلى الكفر والفسق كاشفاً عن عدم عدالتهما حين الشهادة أيضاً ، فعدم الاعتبار لفقد شرط الشهادة عند أدائها ، وهذا خلاف الفرض .
ومن العجب أنّ الماتن ( قدس سره ) التزم بأنّ خروج الشاهد بالواقعة قبل الحكم لا يوجب نقصاً في مدرك القضاء ، وفاقاً للشيخ في الخلاف والحلبي ، ولكن ذكر في المقام أنّ خروج الأصل عن شرط القبول قبل الحكم بشهادة الفرع يمنع القضاء ، مع إنّ القضاء بشهادة الفرع يقع على شهادة الأصل التي وقعت عند عدم خروجه عن الشرط .