شرح
الأمر الثاني : يختصّ اعتبار شهادة الفرع بشهادته على شهادة الأصل ، فلا تسمع شهادة الفرع على شهادة الفرع ، وقد ذكر في كلمات الأصحاب أنّه لا خلاف في ذلك وادعى جماعة عليه الإجماع .
ويستدل على ذلك برواية عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : " أشهد على شهادتك من ينصحك ، قالوا : كيف ؟ يزيد وينقص ، قال : لا ، ولكن من يحفظها عليك ولا تجوز شهادة على شهادة " . ( 1 )
ولكن عمرو بن جميع ضعيف وكذا السند إليه ، ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليها فإنّه لم يحرز استنادهم إليها ولعلّه لما قيل من انصراف الموثقتين إلى شهادة الفرع على شهادة الأصل .
ولكن مع التأمّل في الانصراف يكفي في اعتبار شهادة الفرع على الفرع بأيّ مرتبة ما دلّ على اعتبار البينة وكونها مدرك القضاء ، فإنّ الاطلاق تعم البينة الموجودة وبإعتبارها تثبت مدلولها وهي البيّنة الأُخرى ، وهكذا على ما ذكر في بيان اعتبار الخبر عن الإمام ( عليه السلام ) بالوسائط .
وبالجملة : فإن أُحرز الإجماع على عدم اعتبار شهادة الفرع على شهادة الفرع فهو ، وإلاّ فلا وجه لعدم الاعتبار مع مسيس الحاجة إليها في بقاء الأوقاف ونحوها .
الثالث : مقتضى اطلاق موثقتي طلحة بن زيد وغياث بن إبراهيم المتقدمتين ، وكذا الإطلاق في اعتبار البينة ، عدم الفرق في الاعتبار بأن يشهد على كل واحد من شهادة الأصلين اثنان ، بأن يكون شاهدا الفرع أربعة عدول ، أو يشهد الاثنان على شهادة كل من شاهدي الأصل ، أو كان أحد الشاهدين الأصل ويشهد هو مع شخص آخر على
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 44 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 : 298 .