تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
وفي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار إن شاء شهد وإن شاء سكت ، وقال : إذا أُشهد لم يكن له إلاّ أن يشهد " . ( 1 ) وفي موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار ، إن شاء شهد وإن شاء سكت ، إلاّ إذا علم مَن الظالم فيشهد ، ولا يحلّ له إلاّ أن يشهد " . ( 2 ) وظاهر هذه أنّ مع كون أحد الخصمين ظالماً للآخر وفي شهادته دفع ظلمه يجب عليه الأداء مع عدم دعوته إلى تحمّلها ، فيؤخذ بهذا التقييد ويرفع اليد عن الإطلاق في غيرها ، وقد تقدم سابقاً احتمال أن يكون المراد من الظلم التعدي وإن لم يكن المتعدي عامداً ، وعليه يكون الأداء واجباً فيما إذا توقف اثبات الحق لصاحبه على أداء شهادته . ثمّ إنّ المذكور في كلمات جملة من الأصحاب كالماتن ( قدس سره ) إنّ التخلف عن أداء الشهادة يجوز مع الضرر غير المستحق ، فلو كان المراد الضرر على المشهود عليه كما إذا علم الشاهد أنّه لو شهد بالدين للمدعي فيلزم المدعى عليه بالأداء مع عسره ، فلا يبعد كما يدل عليه خبر علي بن سويد ( 3 ) ، وأمّا إذا كان في شهادته ضرر متوجه إليه فيشكل نفي الوجوب بمجرد ذلك ، لأنّ قاعدة نفي الضرر امتناني فلا ترفع التكليف فيما كان الرفع على خلاف الامتنان على المشهود له ، بل لا بدّ من ملاحظة التزاحم لو كان الضرر المتوجه إليه لازم الدفع ، كوجوب أداء الشهادة .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الباب 5 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 231 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 5 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 : 231 . ( 3 ) المصدر نفسه : الباب 3 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 229 .