تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
شرح
وما ذكر في الجواهر ، من أنّه يحتمل قريباً أن يكون المراد من النهي عن الإباء عن التحمّل كراهته ، بقرينة سائر ما ذكر في الآية المباركة ، من النهي عن الإباء عن الكتابة والتسائم ، والتعبير في الروايات بلا ينبغي ، وأنّه يظهر من الصدوق ( قدس سره ) المفروغية من عدم وجوب التحمل ، حيث روى في نوادر الشهادات من الفقيه : " وقيل للصادق ( عليه السلام ) : إنّ شريكاً يردّ شهادتنا ، فقال : لا تذلّوا أنفسكم " ( 1 ) ، وذكر بعد ذلك قوله : قال مصنّف ( رحمه الله ) هذا الكتاب - : ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها ، لأنّ إقامة الشهادة واجبة ، وإنّما يعني تحمّلها ، يقول : لا تتحمّلوا الشهادات فتذّلوا أنفسكم بإقامتها عند من يردّها " . ( 2 ) لا يمكن المساعدة عليه لما ذكر ، من أنّ التعبير بلا ينبغي لا ينافي الوجوب أو حرمة الإباء ، وما ذكر في الآية من النهي عن الإباء عن الكتابة أو التسائم لا يكون موجباً لرفع اليد عن ظهور المنع عن الإباء عن التحمل فيما إذا دعي إليه ، وما نقل من كلام الصدوق ( قدس سره ) لا يوجب أيضاً رفع اليد ، نعم كلامه يدلّ على عدم وجوب التحمل أصلاً كما هو مقتضى تعليله عدم إرادة الأداء بأنّ إقامة الشهادة واجبة . وبما أنّ ظاهر الآية إنّ النهي عن الإباء عن التحمل لحصول الاستشهاد المأمور به فيها يكون وجوبه كفائياً ، فيسقط بحضور عدلين أو عدل وامرأتين ، ولا يجب التحمل أيضاً إذا كان في ذلك ضرر عليه ، ولو بأن يخاف الذلّ بعدم سماع شهادته عند الأداء ، واطلاق الوجوب الكفائي فيه تسامح كما يأتي . وقد ذكر الصدوق ( قدس سره ) في ذيل كلامه المتقدم : " وقد روى عن أبي كهمس إنّه قال : تقدمت إلى شريك في شهادة لزمتني ، فقال لي : كيف أجيز شهادتك وأنت تنسب إلى ما تنسب إليه ؟ قال أبو كهمس : فقلت : وما هو ؟ قال : الرفض ، قال : فبكيت ، ثمّ قلت :
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الباب 53 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 304 . ( 2 ) الفقيه 3 : 75 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 552 | الميرزا جواد التبريزي