تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
شرح
نسبتني إلى قوم أخاف ألاّ أكون منهم فأجاز شهادتي ، وقد وقع مثل ذلك لا بن أبي يعفور ولفضيل سَكرة " . ( 1 ) هذا كلّه بالإضافة إلى التحمل ، وأمّا الأداء فلا ينبغي التأمّل في وجوبه بلا خلاف معروف أو منقول ، ويشهد له قوله سبحانه : ( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) ( 2 ) ، وفي صحيحة هشام بن سالم في قول اللّه عزّوجلّ : ( وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) قال : " بعد الشهادة " ( 3 ) ونحوها غيرها . وفي رواية جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : " من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي بها مال أمرء مسلم أتى يوم القيامة ولوجهه ظلمة مدّ البصر وفي وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه ونسبه " . ( 4 ) وظاهر الآية والروايات كون الوجوب عينيّاً ، ولكن بما أنّ الغرض من ايجاب إقامتها ثبوت الحق أو حسم المخاصمة ، فلا يجب إقامتها بعد ثبوت الحق وفصلها ، وهذا يفترق عن الوجوب الكفائي الذي يكون سقوط التكليف فيه بعد حصول المتعلق من بعض ، ويكون العلم بحصوله ولو مستقبلاً من بعض عذراً في تركه ، وهذا بخلاف أداء الشهادة ، فإنّ العلم بحصوله مستقبلاً من غيره لا يكون عذراً كما هو مقتضى تحريم الكتمان . وعلى كلّ تقدير فظاهر عبارة الماتن ( قدس سره ) إنّ الأداء واجب كفائي ، بلا فرق بين أن يكون تحمّل الشهادة بالدعوة إلى الإشهاد أو بدونها ، ولكن قد تقدم أنّ وجوب الأداء يختص بمن دعى إلى التحمّل ، وأمّا بدونه فهو مخيّر إن شاء شهد وإن شاء سكت .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 75 . ( 2 ) البقرة : 283 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 2 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 227 .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 553 | الميرزا جواد التبريزي