تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
الثالثة : إذا ادّعى من له أهليّة التحمل وجب عليه [ 1 ] ، وقيل : لا يجب ، والأوّل مرويّ والوجوب على الكفاية ، ولا يتعيّن إلاّ مع عدم غيره ممن يقوم بالتحمّل ، أمّا الأداء فلا خلاف في وجوبه على الكفاية ، فإن قام غيره سقط عنه ، وإن امتنعوا
شرح
إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قُطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار " . ( 1 ) وهذه صريحة بعدم تغيّر الواقع بمدرك القضاء بشهادة الشهود وغيرها ولا بنفس القضاء ، بلا فرق بين القضاء في الأموال أو بغيرها ، وما ذكر في ذيلها من الأمر الراجع إلى المال تفريع على كبرى عدم تغير الواقع بالقضاء . والمحكي عن أبي حنيفة نفوذ القضاء واقعاً وظاهراً مطلقاً ، وفيه مالا يخفى ، من استلزامه تحليل الحرام الواقعي وتجويز نكاح المحارم ونحوه ، ممّا هو بديهي البطلان . وقد ذكرنا أنّه فيمن حكم له بالمال له إلزام خصمه بذلك المال ، ولا يبعد إلزامه بقيام الشاهدين وشهادتهما ولو عند غير الحاكم لإعتبار شهادتهما ، ولا يفرّق في ذلك بين علمه بحقّه أو احتماله . نعم ، إذا توقف ثبوت حقّه على حلفه ، كما إذا كانت دعواه على الميت بالدين فلا يجوز له الإلزام ، كما لا يجوز للقاضي أن يقضي بدون حلف المدعي المزبور عدم جواز الحلف له لعدم علمه بحقّه . [ 1 ] المشهور قديماً وحديثاً عند الأصحاب على ما قيل ، إنّ من له أهلية تحمّل الشهادة إذا دعي لتحمّلها وجب عليه الحضور والتحمّل ، مع عدم لزوم ضرر غير مستحق عليه ، لقوله سبحانه : ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوْا ) ( 2 ) ، بقرينة ما ورد في
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 الباب 2 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 : 169 . ( 2 ) البقرة : 82 .