الثانية : حكم الحاكم يتبع للشهادة ، فإن كانت مُحقّة نُفّذ الحكم باطناً
وظاهراً [ 1 ] ، وإلاّ نفّذ ظاهراً ، وبالجملة الحكم ينفذ عندنا ، ظاهراً لا باطناً ، ولا يستبيح المشهود له ما حكم له ، إلاّ مع العلم بصحّة الشهادة أو الجهل بحالها .
شرح
استحبابه فيه وعدم اعتباره في صحته .
وكذلك لا يعتبر الاشهاد في الرجعة في الطلاق الرجعي ، ولكنّه مستحب ، وفي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إن الطلاق لا يكون بغير الشهود ، وإن الرجعة بغير شهود رجعة ، ولكن ليشهد بعد فهو أفضل " ( 1 ) ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الذي يراجع ولم يشهد قال : " يشهد أحب إليّ ولا أرى بالذي صنع بأساً " . ( 2 )
ولا يبعد أن يكون الأمر بالإشهاد في البيع والدين كذلك ، وإن يحتمل كونه لمجرد الارشاد إلى قضية الإثبات عند وقوع المخاصمة والإنكار .
[ 1 ] قد تقدّم في بحث القضاء إنّ مشروعية القضاء ونفوذه لإنهاء الخصومة وفصلها ولا يوجب تغيّراً في الواقع ، فمن حكم له بحق مالي أو بغيره إنّما يكون له الحق واقعاً مع ثبوته له في الواقع مع قطع النظر عن القضاء وما هو مستنده من شهادة الشهود .
وبتعبير آخر منشأ القضاء للقاضي من شهادة الشهود يعتبر طريقاً إلى الواقع والقضاء المستند إليها أو غيرها ينفذ على المتخاصمين ، فلا يجوز لهما تجديد المخاصمة بعد ذلك ولو عند قاض آخر ، وعلى ذلك فيجوز لمن حكم له بحق مالي أو غيره أن يطالب خصمه به فيما إذا علم كونه محقّاً أو احتمله .
وفي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 15 ، الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 3 و 2 : 318 .
( 2 ) المصدر نفسه : 15 ، الباب 13 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 3 و 2 : 318 .