شرح
ويدل أيضاً على عدم سماع شهادتهن بانفرادهن في النكاح رواية إسماعيل ابن عيسى قال : " سألت الرضا ( عليه السلام ) : هل تجوز شهادة النساء في التزويج من غير أن يكون معهنّ رجل ؟ قال : لا هذا لا يستقيم " . ( 1 )
نعم ، قد ورد في معتبرة داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في النكاح قال : " سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة ، فقال : لا بأس به ، ثمّ قال : ما يقول في ذلك فقهاؤكم ؟ قلت : يقولون : لا تجوز إلاّ شهادة رجلين عدلين ، فقال : كذبوا لعنهم اللّه هوّنوا واستخفّوا بعزائم اللّه وفرائضه وشدّدوا وعظموا ما هوّن اللّه ، إنّ اللّه أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين ، فأجازوا الطلاق بلا شاهدوا حد ، والنكاح لم يجيء عن اللّه في تحريمه عزيمة ، فسنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك الشاهدين تأديباً ونظراً ، لئلاّ ينكر الولد والميراث ، وقد ثبتت عقدة النكاح واستحلّ الفروج ولا أن يُشهد ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار - الحديث " . ( 2 )
ولكن لا يخفى عدم منافاتها لما تقدم ، من اعتبار انضمامهن إلى شهادة رجل ، فإنّ صدرها المزبور فيها عدم حضور الرجل ناظر إلى حصول عقد النكاح ، وأنّه لا تشترط فيه الشهادة ، ولذا يحصل العقد بلا شاهد ، وقوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : " وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجيز - الخ " ، ناظر إلى اثبات النكاح في مقام المخاصمة ، فيحمل بقرينة ما سبق على شهادة المرأتين فيما إذا كان معهن رجل .
أمّا القصاص ، فهو أيضاً لا يثبت بشهادة النساء منفردات أو منضمات ، وفي صحيحة الربعي : " لا تجوز شهادة النساء في القتل " ( 3 ) ، ونحوها صحيحة محمد بن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 39 : 266 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 35 : 265 .
( 3 ) الوسائل : 18 الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 27 : 263 .