شرح
فإنّه يقال : قد تقدم أنّ المراد بالحق في مثل هذه الروايات دعوى الدين والمال ، بأن يكون المدعى به في دعواه هو الدين أو مطلق المال ، فلا يعمّ دعوى النسب والعتق والوقف حتّى ولو كان الغرض من دعوى النسب أو الوقف الوصول بالمال .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس " ( 1 ) ، فإنّ المراد من حقوق الناس هو الدين أو مطلق المال كما تقدم ذلك في بحث القضاء ، وعلى تقدير الإطلاق فلا تعمّ شهادة المرأتين مع الرجل .وأمّا بالإضافة إلى دعوى النكاح فتسمع شهادة النساء منضمّة إلى الرجل ، وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه سئل عن شهادة النساء في النكاح فقال : " تجوز إذا كان معهنّ رجل - الحديث " ( 2 ) ، وفي معتبرة محمد بن الفضيل قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) قلت له : تجوز شهادة النساء في نكاح أو طلاق أو رجم ؟ قال : تجوز شهادة النساء فيما لا تستطيع الرجال أن ينظروا إليه وليس معهن رجل ، وتجوز شهادتهنّ في النكاح إذا كان معهن رجل - الحديث " . ( 3 )
وبهما يرفع اليد عن اطلاق ما دلّ على قبول شهادة النساء في النكاح ، بتقييده بما إذا كان معهن رجل ، كما أن ما ورد في عدم قبول شهادتهن في النكاح يقيّد بما إذا انفردن ، كمعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) أنّه كان يقول : " شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا نكاح ولا في حدود ، إلاّ في الديون وما لا يستطيع الرجال النظر إليه " . ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 14 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 12 : 195 .
( 2 - 3 ) المصدر نفسه : الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 و 7 : 258 و 259 .
( 4 ) الوسائل : 18 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 42 : 267 .