ومنه ما يثبت بشاهدين
، وهو ما عدا ذلك ، من الجنايات الموجبة للحدود [ 1 ] كالسرقة وشرب الخمر والردّة ، ولا يثبت شيء من حقوق اللّه تعالى بشاهد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ، ولا بشهادة النساء منفردات ولو كَثُرن .
شرح
قال : تجوز شهادة النساء فيما لا تستطيع الرجال أن ينظروا إليه ، وليس معهنّ رجل ، وتجوز شهادتهن في النكاح إذا كان معهنّ رجل ، وتجوز شهادتهن في حد الزنا إذا كان ثلاثة رجال وامرأتان ، ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم ، ولا تجوز شهادتهنّ في الطلاق ولا في الدم " . ( 1 )
فإنّه بعد فرض التساقط في الصحيحتين وصحيحة محمّد بن مسلم بالإضافة إلى ثبوت الرجم ، يؤخذ بإطلاق قوله ( عليه السلام ) في هذه الرواية : " وتجوز شهادتهن في حد الزنا " ، فإنّ مقتضاه عدم الفرق بين كون الزنا موجباً للجلد أو الرجم .
ولكن لا يخفى أنّ موافقة الكتاب في أحد المتعارضين مرجّح ، لا أنّ الكتاب مرجع بعد تسقاطهما ، ليقال : إنّ مع وجود الإطلاق الدال على الثبوت لا تصل النوبة إلى الرجوع إلى الكتاب لوجود العام والمطلق الأخص .
والصحيح حمل صحيحة محمد بن مسلم على التقيّة ، لأنّ مضمونها عدم ثبوت الرجم بشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ، لا عدم ثبوت الزنا بها ، ليكون موافقاً للآيات الدالة اطلاقاتها على عدم ثبوت الزنا بغير شهادة أربعة رجال .
[ 1 ] الظاهر عدم الخلاف في ثبوت غير ما ذكر من الزنا واللواط والسحق وغير اتيان البهيمة من سائر موجبات الحدّ والتعزير بشهادة رجلين ، ويقتضي ذلك ما ورد في اعتبار البينة مطلقاً ، وخصوص ما ورد في بعض الموجبات ، ككون الشخص ساحراً أو زنديقاً أو سارقاً إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 12 من أبواب الشهادات ، الحديث 7 : 259 .