تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
الثالثة : الأخرس يصحّ منه تحمّل الشهادة وأداؤها ، ويبنى على ما يتحققه الحاكم من إشارته [ 1 ] ، فإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته ، نعم يفتقر إلى مترجمين ، ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته ، بل يثبت الحكم بشهادته أصلاً ، لا بشهادة المترجمين فرعاً .
شرح
[ 1 ] يصحّ للأخرس تحمل الشهادة وأداؤها ، ويلاحظ الحاكم ما يفهم من إشارته ، كما يلاحظ ما يفهم من عبارة غيره من الشهود ، وإن جهل الحاكم إشارته اعتمد على العارف بها ، كما يعتمد على المترجم فيما كان شهادة الشاهد بلغة لا يعرفها الحاكم . وذكروا أنّه يعتبر في المترجم التعدّد ، فإنّ الترجمة أيضاً تدخل في الشهادة بما أظهر الآخر من مراده ، ولكن قد تقدم عدم ثبوت دليل على اعتبار التعدد بعد كون الترجمة تفسيراً لإشارته أو ما يتلفظ به . وكيف ما كان فلا تكون الترجمة من الشهادة على الشهادة بأن تحسب أنّها شهادة على شهادة الأصل بالواقعة ، بل ثبوت الواقعة بشهادة الأصل ، أي الأخرس أو غيره ممّن يترجم كلامه ، ولذا يعتبر وقوع إشارة الأخرس في محضر الحاكم ، ولو كانت الترجمة من شهادة الفرع فلا تسمع ، لأنّه يعتبر في سماع شهادة الفرع عدم حضور شاهد الأصل مجلس الحكم . ثمّ إنّه قد ذكر في النافع والرياض إنّ العارف بإشارة الأخرس في مقام الشهادة بإقراره يجب أن يشهد بإشارته التي رآها منه ، بأن يحكي نفس إشارته أوّلاً ثمّ يقول إنّه أراد ذلك منها ، وإن اقتصر على ذكر ما فهمه من إشارته لا تسمع ترجمته ، وعلّلوا ذلك باحتمال خطأ المترجم في الفهم فيلزم الكذب في اقراره . وذكر في الرياض : لعلّ مراد من علّل لزوم حكاية نفس الإشارة بأنّه لولاها لزم الكذب هو احتمال لزومه ، ثمّ وجّه التعليل بلزوم الكذب بأن الاقرار معناه حقيقة هو