وبالجملة : فإنّ الأعمى تصحّ شهادته متحمّلاً ومؤدّياً ، عن علمه وعن الاستفاضة
فيما يشهد به بالاستفاضة .
ولو تحمّل شهادة وهو مبصر ثمّ عمى ، فإن عرف نسب المشهود أقام الشهادة ، وإن شهد على العين وعرف الصوت يقيناً جاز أيضاً ، أمّا شهادته على المقبوض فماضية قطعاً وتقبل شهادته إذا ترجم للحاكم عبارة حاضر عنده .
شرح
والثانية : ما إذا أحرز الأعمى بنفسه وعرفه بصوته ، ففي هذه الصورة ، الصادق عليها الاثبات تسمع شهادته مطلقاً على العاقد والموقع ، وإن ناقش بعضهم كالشيخ في الخلاف في شهادته بالإضافة إلى العاقد ، وذكر أنّها لا تقبل ، لأنّ الأصوات تتماثل .
وفيه أنّ هذا خلاف الفرض اليقين بالعاقد وعرفانه كعرفان الأعمى ابنه وبنته وصديقه إلى غير ذلك .
أقول : إذا ذكر الأعمى في شهادته أنّه قد أثبت العاقد والموقع ، فهذا المقدار كاف في قبول شهادته ، كما هو ظاهر الصحيحتين ، ولو فرض إنّ الأعمى تحمّل الشهادة على المقبوض بيده إلى أدّى الشهادة عليه ، فشهادته ماضية قطعاً ، فلا يرد في الفرض ما ذكروا من المناقشة في سماع شهادته في الصورتين المتقدمتين .
ولكن ناقش في المسالك في هذا الفرض أيضاً بأنّ تحقق هذا الفرض وتصويره عسر ، فاللائق أن يقال بعدم سماع شهادة الأعمى بالإضافة إلى ما يكون تحمّل الشهادة به بالمشاهدة حسماً لباب الشبهة ، نظير حسم مادّتها في عدم قبول شهادة الفاسق .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ النهي عن سماع شهادة الفاسق مطلقاً لم يدع لسماع شهادته مورداً إلاّ بالإضافة إلى الإقرار على نفسه ، وأمّا شهادة الأعمى فقد ورد الأمر بسماع شهادته إذا أثبت ، سواء كان مورد اثباته فرضاً نادراً أم غير نادر ، عسراً عليه أم لا ، فلا مورد للتأمّل في سماع شهادته مع عدله واثباته ، كما لا تأمّل في قبول ترجمته إذا ترجم للحاكم عبارة غيره ممن لا يعرف الحاكم لغته .