الثانية : الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة [ 1 ] ، أمّا على ما قلناه فلا ريب فيه ، وأمّا
على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن ، فلأنّ الوقف للتأبيد ، فلو لم يسمع فيه الإستفاضة لبطلت الوقوف ، مع امتداد الأوقات وفناء الشهود .
وأمّا النكاح ، فلأنّا نقضي بأنّ خديجة ( عليها السلام ) زوجة النّبي ( صلى الله عليه وآله ) كما نقضي بأنّها أُمّ فاطمة ( عليها السلام ) ، ولو قيل : إنّ الزوجية تثبت بالتواتر ، كان لنا أن نقول : التواتر لا يثمر إلاّ إذا استند السماع إلى المحسوس ، ومن المعلوم أنّ المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ولا عن إقرار النّبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ، ولعل هذا أشبه بالصواب .
شرح
[ 1 ] المعروف بأنّ الوقف والنكاح يثبت كلّ منهما بالاستفاضة ، ولكن لا يختص الثبوت بهما بل يجري في غيرهما ممّا تقدم آنفاً .
وذكر ( قدس سره ) إنّه بناءً على اشتراط الإستفاضة المفيدة للعلم واليقين فلا كلام في الثبوت ، وأمّا لو لم تكن مفيدة إلاّ الظن الغالب فيمكن أن يقال في وجه ثبوت الوقف بها ، بأنّ الوقف للتأبيد فلو لم تسمع في ثبوت الوقف هذه الاستفاضة لبطلت الوقوف مع توالي العصور لانقضاء الشهود الأصل ، واعتبار شهود الفرع يختصّ بالشهود بشهادة شهود الأصل .
كما يمكن أن يقال في وجه ثبوت النكاح بها ، بأنّه لو لم يثبت النكاح بالاستفاضة لما صحّ لنا الحكم بأنّ خديجة ( عليها السلام ) زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كما لا يصحّ أن نقول بأنّها أمّ فاطمة ( عليها السلام ) ، ودعوى إنّ ثبوت ذلك بالتواتر لا تفيد ، فإنّ إخبار المخبرين في الطبقات لا بدّ من أن تنتهي إلى إخبار الطبقة المخبرة بالواقعة المحسوسة لهم ، ومن الظاهر أنّه لم تكن في الطبقة الأولي حسّ بنكاحها أو باقرار النبيّ بالمشاهدة والسماع بعدد التواتر ، بل غايته الانتهاء إلى الاستفاضة ، وذكر في آخر كلامه إنّ الثبوت بالاستفاضة أشبه بالصواب .