شرح
ذا اليد مالكه جائز بلا اشكال ، حيث بعد اعتبار اليد أمارة بالملك يعلم بأنّه مالك . وقد تقدم أيضاً أنّ البينة بكون عين بيد فلان توجب كونه المدعى عليه في دعوى الآخر ملكيّتها .
فينحصر الكلام في أنّه إذا ادعى أحد على الآخر إنّه مالك العين دونه فان أقام بينة فاللازم أن يشهد الشهود بالملكيّة المحرزة لهم من غير ناحية اليد ، بأن كان احرازهم بحضورهم شرائها أو إرثها ، ولو شهدوا بالملكية باليد فان كانت العين عند شهادتهم بيد المدعى عليه فشهادتهم كاذبة ، وإن لم تكن بيده فتجعل شهادتهم المشهود له المدعى عليه في الواقعة ، فله الحلف على نفي دعوى الآخر إن لم يكن للآخر بيّنة معتبرة .
ورواية غياث مع ضعف سندها بقاسم بن يحيى غير ناظرة إلى الشهادة في مقام الترافع ، بل ناظرة إلى الشهادة بمعنى الإخبار بملكية ذي اليد ، وقوله في مقام الدعوى عليه كما يظهر ذلك بملاحظة صدرها وذيلها الوارد فيه : لو لم يكن هذا لما قام للمسلمين سوق .
ويظهر ما ذكرنا ممّا ورد في تعارض البيّنات مع كون العين في يد أحد المتنازعين وإقامة كل منهما البينة على أنّها ملك له ، ووجه الظهور إنّ ملاحظة ما ورد يوحي أنّ المغروس في أذهان السائلين هو أنّه إذا اختصّت البينة بالمدعي لثبت دعواه على ذي اليد ، ولذا فرضوا إقامة كلّ منهما البيّنة بملكية العين له ، وهذه البيّنة لا يمكن أن تكون مستندة إلى مجرّد اليد وإلاّ لم يكن معنى لتقديمها على اليد في الآخر كما ذكرنا ، لمعلومية كذبها كما لا يخفى .