تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أمّا الأعمى ، فتقبل شهادته في العقد قطعاً ، لتحقّق الآلة الكافية في فهمه فإن انضم إلى شهادته معرّفان جاز له الشهادة على العاقد ، مستنداً إلى تعريفهما ، كما يشهد المبصر على تعريف غيره ، ولو لم يحصل ذلك وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه ، قيل : لا يقبل لأنّ الأصوات تتماثل ، والوجه أنّها تقبل ، فإن الاحتمال يندفع باليقين ، لأنّا نتكلّم على تقديره .
شرح
تعرّفه بمن يتحمّل الشهادة له بالمعرفان وربّما يستدل على ذلك بصحيحة محمّد بن قيس قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الأعمى تجوز شهادته ؟ قال : نعم إذا أثبت " ( 1 ) ، فإنّ الإثبات يصدق مع التعرف بالعاقد كما ذكر . ويظهر ذلك من صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن الأوّل قال : " لا بأس بالشّهادة على اقرار المرأة ، وليست بمسفرة ، إذا عرفت بعينها أو حضر من يعرفها ، فأمّا إذا كانت لا تعرف بعينها ولا يحضر من يعرفها فلا يجوز للشّهود أن يشهدوا عليها أو على اقرارها ، دون أن تسفر وينظرون إليها " . ( 2 ) ولكن المحكي عن جماعة أنّه لا يجوز للأعمى أن يشهد في صورة التعريف على العاقد مطلقاً ، بل عليه أن يقول مثلاً : أشهد على زيد بتعريف فلان وفلان ، ويحتمل أن يكون مراد الماتن أيضاً من عبارته ذلك ، ففي الحقيقة تكون شهادة الأعمى بالإضافة إلى العاقد من شهادة الفرع ، غاية الأمر لا يعتبر في شهادة الفرع في المقام التعدد ، فالأعمى بانفراده يشهد بالشهادة على العاقد ، حيث إنّ المعرّفين في مفروض الكلام يحسبان شاهدين للعاقد أو الموقع ، والأعمى يشهد بشهادتهما وعللوا عدم جواز شهادة الأعمى بالعاقد في الفرض مطلقاً ، بأنّ في شهادته مطلقاً ايهاماً بعرفانه العاقد بنفسه ويقطع الطريق على الخصم في الواقعة لو أراد الجرح في شهود التعريف .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 42 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 296 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 43 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 297 .