تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
وذكر في الجواهر : إنّ غرض المصنف من هذا الكلام غير ظاهر ، فإن كان المراد الاستفاضة الموجبة للعلم وإنّ القاضي في مقام القضاء يحكم بالنكاح والوقف ، فهذا لا يختص بالنكاح والوقف ، وإن كان المراد الاستفاضة غير الموجبة للعلم ، وإنّ الحكم بهذه الاستفاضة يختص بهما فهذا أيضاً مشكل ، لأنّ ثبوت النسب بها أولى منهما . أقول : قد تقدم الحكم بالاستفاضة أو بالبينة القائمة بها قضاءً أو بنحو الافتاء ، فلا نعيد . ونقل ( قدس سره ) عن المسالك إنّ الاستفاضة في تزويج خديجة ( عليها السلام ) كانت بحدّ التواتر في الطبقة الأُولى السامعين للعقد ، فإنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك الوقت كان من أعلى قريش ، وعمّه أبو طالب المتولي لتزويجه كان رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة ( عليها السلام ) كانت من أجلاّء بيوتات قريش ، وكانت خطبة أبي طالب في المسجد الحرام بجمع من قريش ممن يزيد عددهم على عدد التواتر ، وعلى ذلك فدعوى عدم استناد الطبقة الأُولى إلى سماع العقد ومشاهدته إلا بحدّ الاستفاضة المفيدة للظن الغالب ضعيفة . وناقش في هذا الكلام ، بأنّ لحاظ التزويج في بنات السلاطين وأولادهم يقضي أنّ علوّ المقام وشهرة الشخص لا يستلزم سماع العقد العدد المعتبر في التواتر ، نعم دعوى كون الاستفاضة من الطبقة الأُولى مفيدة للعلم وإن لم يكن بحدّ التواتر ، نظير الإستفاضة في البلدان والملوك وغير ذلك صحيحة . أقول : قد تقدم إنّ الإستفاضة لو كانت بحيث ولو بملاحظة الأُمور الخارجة عنها ، يوجب لكلّ من اطلع عليها الجزم بالواقع ، يعدّ ذلك من حسّ الشيء بالأثر ، فيصحّ الحكم بها والاعتماد على البيّنة القائمة بتلك الاستفاضة .
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 518 | الميرزا جواد التبريزي