شرح
قلنا باعتبار العلم الوجداني بحسّ الواقع كما تقدم ، فتشكل الشهادة بملكيّتها من غير فرق بينهما .
ودعوى الاجماع والتسالم على جواز الشهادة بملكية العين للمتصرّف المستمر فيها بخلاف الشهادة بملكيته لذي اليد عليها ، لا يمكن المساعدة عليها ، لعدم احراز التسالم والاجماع التعبدي في الأوّل .
ويمكن التفرقة بينها بما ذكرنا سابقاً ، من أنّ حسّ الواقع أعم من أن يكون بنفسه أو بأثره ، واستمرار شخص على التصرّفات في عين بالتصرّف الموقوف على ملكها طول زمان من غير منازع ونكير يعدّ من أثر الملكية الواقعية ، بخلاف مجرّد اليد على عين ، فإنّ اليد وإن تكون إمارة معتبرة بمالكية ذي اليد ، إلاّ أنّها لا يوجب العلم بها فضلاً عن أن يكون من أثر المحسوس لها ، ولكن مع ذلك هذا الفرق أيضاً لا يخلو عن تأمّل .
ولكن قيل بجواز الشهادة بالملك باليد عن العين ، ويستدل عليه برواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال له رجل إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : فلعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ، ثم تقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق . ( 1 )
أقول : ما يذكر في المقام من عدم سماع بيّنة الملك المستندة إلى اليد ، المراد مقام الترافع والتنازع ، وأمّا في غير ذلك ، كما إذا أراد انسان شراء متاع من آخر ، فالقول بأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 : 215 .