شرح
ثمّ إنّ للحاكم فيما إذا أحرز الشياع بنفسه أو أخبر به البينة أن يحكم بثبوته ، ويلزم من يعترف بعدم العلم بخلافه العمل على طبقه ، ولكن هذا ليس من القضاء في الواقعة كما تقدم ، بل يدخل ذلك في عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولو فرض في مورد كون الشياع بحيث لا يتخلّف عن الواقع أصلاً ، بأن يحصل منه العلم بالواقع لكلّ من اطلع عليه ، فالظاهر جواز الشهادة بالواقع في الفرض وجواز القضاء بتلك الشهادة ، لأنّ الشياع المزبور يكون من أثر ثبوت الواقع ، فيكون حسّه حسّاً للواقع ، فإنّه لولاه لما كان هذا الشياع وهذا المقدار يكفي في صدق البيّنة وشهادة العدلين ، حيث إنّ حسّ الأثر يعدّ عرفاً حسّاً لذي الأثر .
وبالجملة ، المتحصّل من جميع ما ذكرنا ، أنّه يعتبر في الشاهد عند تحمّله الشهادة حسّ الواقعة ، فلا يكفي مجرّد الحدس بالواقعة ، سواء كان حدسه جزمياً أم ظنياً ، فإنّ حسّ الواقعة بنفسها أو بأثرها مأخوذ في معنى الشهادة المعتبرة في مدرك القضاء .
ويؤيّد ذلك ما رواه علي بن غياث بن غراب عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك " . ( 1 )
وما نقل الماتن وغيره مرسلاً عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن الشهادة قال : " هل ترى الشمس ، على مثلها فأشهد أودع " . ( 2 )
ولا يمكن الالتزام بما عن جماعة ، من أنّه يكفي في الشهادة العلم بالمشهود به ولو حدساً ، بل يكفي الاستناد إلى الاستفاضة في الموارد المشار إليها .
ثمّ إنّ الشاهد في مقام الأداء لو كان متذكّراً بتحمّلها فلا اشكال في جواز تلك
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 20 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 : 250 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 17 ، الباب 15 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 422 .