تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
الشهادة تكليفاً ووضعاً ، وكذا فيما كان جازماً بتحمّلها ولكن لا يتذكر تحمّلها ، كما إذا رأى خطه واسمه في كتاب الشهادة مع جزمه بأنّه قد كتبه ولكن لا يتذكّر الواقعة ، وقيل : إنّه لا تصحّ الشهادة إلاّ بتذكر الواقعة المشهود بها . وفي صحيحة الحسين بن سعيد ، كتب إليه جعفر بن عيسى : " جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه ، وفي الكتاب اسمي بخطّي قد عرفته ، ولست أذكر الشهادة ، وقد دعوني إليها ، فأشهد لهم على معرفتي إنّ اسمي في الكتاب ولست أذكر الشهادة ، أو لا تجب الشهادة عليَّ حتى أذكرها ، كان اسمي بخطي في الكتاب أو لم يكن ؟ فكتب : لا تشهد " . ( 1 ) ولكن لا بد من حملها على صورة عدم الجزم بالتحمّل ، ولو باحتمال التزوير في الورقة أو في اسمه وخاتمه ، كما تشهد بذلك معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لا تشهد بشهادة لا تذكرها ، فإنّه من شاء كتب ونقش خاتماً " ( 2 ) ، فإنّ مقتضى التعليل إنّه مع اليقين بعدم التزوير فلا بأس بالشهادة . وممّا ذكر يظهر الحال في صحيحة عمر بن يزيد قال : " قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : الرجل يشهدني على شهادة فأعرف خطّي وخاتمي ولا أذكر من الباقي قليلاً ولا كثيراً ، قال : فقال لي : إذا كان صاحبك ثقة ومعه رجل ثقة فأشهد له " ( 3 ) ، فإنّها تحمل على أنّ ما ذكر لإحراز وقوع التحمل . بقي في المقام أمران : أحدهما : أنّه إذا لم يعرف الشاهد الواقعة الحاليّة المطلوب منه الشهادة بها ، ولكن
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 8 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 : 235 . ( 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 8 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 و 1 : 235 .