تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
ويجمع بين هذه وما قبلها بتجويز الشهادة بالحالة السابقة وعدم الشهادة بالحالة الفعلية ، بشهادة صحيحته الأُخرى قال : " قلت له : إنّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه الدار مات فلان وتركها ميراثاً ، وإنّه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ، فقال : أشهد بما هو علمك ، قلت : إنّ ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ، فقال : احلف إنّما هو على علمك " . ( 1 ) وبالجملة ، إنّ الشهادة هي الإخبار بما علمه بحسّه ، ولا يكون الاستصحاب علماً حقيقة ، فضلاً عن كونه علماً بحسّ الواقعة ، وإذا كانت الواقعة مورد المخاصمة بحيث يحتاج إلى فصلها بالقضاء فلا ينفذ فيها إلاّ الشهادة المتقدمة ، أخذاً بما دلّ على أنّ القضاء بالبيّنة والحلف ، فمن يدعي خلاف الشهادة المتقدمة فعليه إقامة البيّنة على دعواه ، فإنّ من يكون قوله على خلاف الاستصحاب مدّع عدم كون العين بيده . وأمّا إذا لم يكن في البين مخاصمة كالدار المزبورة في الصحيحة والمعتبرة فعلى القاضي الحكم على طبق الحالة السابقة ، أخذاً بالاستصحاب ، ولكن هذا الحكم ليس من القضاء في الواقعة بل هو تعيين الوظيفة فيها على من لا يعلم خلافها . ولو لم يكن القاضي ملتفتاً إنّ الوظيفة هي الأخذ بالحالة السابقة ، فللشاهد أن يشهد بالملكيّة الفعليّة ، وشهادته بها ليست من الشهادة التي مدرك القضاء ، حيث إنّه بيان الوظيفة الفعلية في الواقعة ، ويمكن أن يحمل على ذلك الصحيحة الأُولى ، حيث لم يفرض فيها دعوى الحرية من الغلام والأمة أو دعوى آخر ملكيتهما ، وهذا مع اعتبار الاستصحاب ، وأمّا مع عدمه كما إذا كانت العين التي يعلم الشاهدان بأنّها كانت ملك فلان بيد شخص آخر يدعي ملكيتها ، ويعترف بأنّها انتقلت ممّن يشهد الشاهدان بأنّها كانت في السابق ملكه ، فلا تسمع الشهادة بالملكية السابقة أصلاً .