تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
الموجبة للاطمئنان والوثوق ، المعبّر عنه بالعلم العادي ، إلاّ في مورد جعل الشارع فيه لاحراز الموضوع نحواً من الإحراز ، أو نهى فيه عن اتّباع غير العلم الوجداني ، أو كان الموضوع للأثر نفس العلم بالشيء على نحو الوصفية ، لجريان السيرة العقلائية على اتباع الوثوق والاطمئنان ، فتتّبع في غير مورد الردع ، وأمّا إذا لم تكن الشهرة موجبة للاطمئنان والوثوق فلا يعتبر إلاّ في مورد قد أحرز فيه اعتبار الشياع مطلقاً ، ولو لم يكن موجباً للعلم العادي ، ولا يبعد أن يكون النسب كذلك لجريان السيرة على اتباع السماع ، ممّا لا يحتمل عادة حصول الشياع فيه مستند إلى التباني واحتمال حصوله من التسامع . والثاني : جواز الإخبار بالشيء اعتماداً من المخبر على الشياع المفيد للاطمئنان ، أو اعتماداً على مطلق الشياع في مورد ذكرنا اعتباره فيه . والظاهر كما أنّ الإخبار بنفس الشياع أمر جائز كذلك الاخبار بنفس الشيء ، بعد فرض كون المكلف عالماً به ، ولو بنحو الحكومة والتنزيل . والثالث : في نفوذ قضاء القاضي في الواقعة ، اعتماداً منه على الشياع المعتبر ، أو اعتماداً على إخبار عدلين بذلك الشياع . والظاهر عدم جواز القضاء بالواقع اعتماداً على الشياع المزبور ، لما تقدم في بحث القضاء انحصار مدرك القضاء بالبيّنة والإقرار والحلف ، وأنّ القاضي وإن يجوز له الحكم بعلمه ، إلاّ أنّ المعتبر من علمه هو علمه الوجداني الحاصل من حسّه الواقعة بنفسه لا علمه التعبدي ، وإلاّ لما كانت حاجة في قضائه إلى حلف المنكر ، لأنّ يده الجارية على المال علم تعبدي بأنّه المالك ، فيكون قضاؤه بمقتضى يده قضاءً بالعلم كما لا يخفى .