وما يكفي فيه السماع ، فالنسب والموت والملك المطلق ، لتعذّر الوقوف عليه
مشاهدة في الأغلب ، ويتحقّق كل واحد من هذه ، بتوالي الأخبار من جماعة ، لا بضمّهم قيد المواعدة ، أو يستفيض ذلك حتى يُتاخم العلم ، وفي هذا عندي تردد .
شرح
عدم نفوذ خبر العدل وعدم كونه مدركاً للقضاء ما لم يستند إلى الحس الظاهري .
وذكر في الجواهر بعد نقل هذا الكلام : أنّه من الغرائب ، حيث إنّ مقتضاه أن لا يصحّ لنا الشهادة الآن لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) نصبه يوم الغدير إماماً ووليّاً على المسلمين ، ولا تصحّ أيضاً الشهادة منّا على الأوّلين بغصبهما الفدك من الزهراء ( عليها السلام ) ، ولا الشهادة بغير ذلك ممّا وصل إلينا بطريق النقل ، بل ليست شهادتنا بالتوحيد وأنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله شهادة حقيقة .
وبالجملة : الكلام المزبور ساقط من أصله ، خصوصاً بملاحظة ما ورد في سماع شهادة الأعمى إذا أثبته ، وإنّ الأصحاب لم يعتبروا في الشهادة أزيد من العلم بالمشهود به ، فإنّه ليس معنى الشهادة إلاّ الإخبار بشيء عن جزم ويقين به .
وما ذكروا من الاكتفاء بالاستفاضة في الأُمور السبعة أو الأزيد راجع إلى عدم اعتبار العلم واليقين في الشهادة بها ، بل يكفي في الشهادة بها مجرّد وجود الاستفاضة الموجبة للظن أو الاطمئنان ، ومن اعتبر العلم فيها جعلها كسائر الشهادات ، نعم المعتبر في الشهادة العلم الحاصل للانسان المستقيم الخالي من الأغراض والتسرّع في الإعتقاد ، وتخلّف هذا العلم عن الواقع بأكثر ممّا يتخلّف العلم بالأبصار غير ظاهر والاشتباه في الحس أمر معروف ; انتهى .
أقول : اطلاق لفظ الشهادة على الاخبار بالشيء إعترافاً وإبرازاً للاعتقاد به لا ينكر ، وليس فيه كلام ، وإنّما الكلام فيما ورد في ثبوت الدعوى بشهادة العدلين بالواقعة المرفوعة إلى القاضي ، وإنّ إقامة الشهادة بها ظاهرة في الشهادة التي ورد الأمر بتحمّلها ارشاداً في