الطرف الثاني :
فيما به يصير شاهداً والضابط العلم [ 1 ] ،
لقوله تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن الشهادة وقال :
" هل ترى الشمس ؟ فقال : نعم قال ( صلى الله عليه وآله ) : على مثلها فأشهد أو دع " .
شرح
[ 1 ] المشهور بين الأصحاب اعتبار العلم في تحمّل الشهادة لتقبل عند أدائها ، لقوله سبحانه : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) ، وغير ذلك ممّا ظاهره اعتبار العلم في القول والشهادة .
وظاهرهم اعتبار العلم بمنشأه العادي ، كالمشاهدة والسماع أو هما معاً ، فالمشاهدة في مثل الشهادة بالسرقة والغصب والقتل والزنا والرضاع وما أشبه ذلك ، والسماع في مثل الشهادة بالإقرار والشهادة بالشهادة والعقود والإيقاعات والقذف ونحو ذلك ، ومقتضى ذلك أن لا تسمع الشهادة بالمبصرات فيما كان اعتقاد جزمي بوقوعها من غير إبصار ، وفي المسموعات من غير سماع وما شاكل ذلك .
وعن الأردبيلي والخراساني التوقف في ذلك ، وفي كشف اللثام جواز الاستناد في الشهادة إلى التواتر ، وأنّه يجوز أن يكون مرادهم اعتبار المشاهدة بالواسطة وبدونها ، وفيما كان العلم مستنداً إلى التواتر أو الخبر المحفوف بالقرينة بحيث لم تبق
هامش
( 1 ) الاسراء : 36 .
( 2 ) الزخرف : 86 .