شرح
لا تجوز إلاّ في الشيء اليسير إذا رأيت منه صلاحاً " . ( 1 )
والظاهر أنّ عيسى بن عبد اللّه القمي الثقة ، بقرينة رواية أبان عنه ، وقد أفتى بمضمونها الشيخ في النهاية وحكي عن ابن حمزة .
وأجيب بأنّ مفادها عدم قبول شهادته مطلقاً ، لأنّ الشيء اليسير على الإطلاق بحسب الأمكنة والأزمنة لا مالية له ، وكلّ ما فرض من المال يكون دونه الشيء ، وقد ورد نظير ذلك ما ورد في شهادة الصبيان وأنّه تسمع شهادتهم في الشيء الدون ، بل قيل : إنّ ما ورد من وجوب الخمس في الجائزة التي فيها خطر ، مقتضاه وجوبه في مطلق الجائزة .
ولكن لا يخفى ما في الجواب ، فإنّ ظاهرها اعتبار الصدق العرفي بحسب زمان وجود الشيء ومكانه .
ثمّ إنّه إذا نال الشخص بعض الألسن بأنّه ولد الزنا ، فهذا لا يمنع عن قبول شهادته ، لأنّه لو ثبت في البين فراش فهو طريق شرعي إلى أنّه ولد حلال ، ولو لم يثبت فالإطلاق فيما دل على نفوذ شهادة العدل بضميمة الاستصحاب في ناحية عدم كونه ولد الزنا مقتضاه نفوذ شهادته ، وقد بينّا في بحث الأُصول اعتبار الاستصحاب في الأعدام الأزلية حتى فيما إذا أخذ في الموضوع بنحو كان الناقصة . وما في الدروس ، من أنّ ترك شهادة المشكوك في مقام القضاء مقدمة لترك شهادة ولد الزنا ، كما ترى .
وما في الجواهر ، من أنّ النهي عن قبول شهادة ولد الزنا ظاهره المانعية الظاهرة في اختصاصها بالمعلوم دون المشكوك الداخل في العنوان الوارد في عمومات قبول شهادة العدل ، ضعيف ، لأنّ كلاّ من عنواني الشهادة وولد الزنا ظاهر في واقعه ، والنهي ارشاد إلى مانعية العنوان ، فما وجه الانصراف إلى المعلوم إلاّ ما اشتهر في الألسن من لزوم احراز المانع ، وإلاّ فالأصل عدم المانعية ، والمانع وهو لا يرجع إلى محصل ، كما بيّن في محلّه .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 31 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 : 276 .