ومستندها : إمّا المشاهدة ، أو السماع ، أوهما ، فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال ، لأنّ
آلة السمع لا تدركها ، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط ، فلا يصير شاهداً بشيء من ذلك إلاّ مع المشاهدة ، ويقبل فيه شهادة الأصمّ ، وفي رواية يؤخذ بأوّل قوله لا بثانيه ، وهي نادرة .
شرح
شبهة أصلاً فلا مانع عن الشهادة لحصول العلم .
وفي الرياض بعد حكاية جواز الشهادة بالمبصرات اعتماداً على الخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة : أنّه - أي الجواز - في محلّه لمكان العلم .
ولكن ظاهر كلماتهم اعتبار الأبصار في الشهادة ، وإن يحتمل أن يكون ذكرهم المشاهدة لأجل أنّه لا يكفي في الشهادة مجرّد الإبصار ، وإن لم يكن موجباً للعلم ، بل يعتبر حصول العلم .
إلاّ أنّه يمكن الاستدلال على ما في ظهور كلماتهم بأخذ حضور الواقعة في مفهوم الشهادة ، فلا يدخل مجرّد الإعتقاد الجزمي غير المستند إلى الحس الظاهر في معنى الشهادة .
أضف إلى ذلك أنّ الجزم الحاصل من الحسّ الباطني يختلف شدةً وضعفاً ويتخلف كثيراً ، ويظهر للجازم خلافه فيما بعد ، فلا تطمئن النفس بتلك الشهادة ، وهذا وإن يوهم عدم اعتبار غير الحس الظاهري في الموارد التي يأتي كفاية الاعتماد فيها على الاستفاضة ، إلاّ أنّ الاجماع على الاكتفاء فيها بها هو المستند ، مع مسيس الحاجة واقتضاء الضرورة إلى الاكتفاء .
بل ما ذكروا في تلك الموارد من كفاية الاستفاضة أوضح شاهد ، بأنّ الأصل في الشهادة الحسّ الظاهري لدخوله في معناها لغة ، ولو سلّم احتمال عدم دخل حسّ الظاهري وكفاية مجرّد العلم والإعتقاد ، فاللازم الرجوع إلى الأصل العملي ، ومقتضاه