السادسة : إذا حكم الحاكم ثمّ تبين في الشهود [ 1 ] ما يمنع القبول ، فإن كان متجدّداً
بعد الحكم لم يقدح ، وإن كان حاصلاً قبل الإقامة وخفي عن الحاكم نقض الحكم .
شرح
بخلاف ما إذا تاب عن قتل الناس فإنّه تتحقق التوبة من ذنب قتلهم وإن فرّ من القصاص ، إذ الفرار ذنب آخر غير ذنب قتل النفس ، ويمكن حمل كلماتهم على ذلك بناءً على امكان التوبة عن ذنب دون آخر ، كما يظهر ذلك من البهائي في أربعينه بل صريح كلامه ما ذكرنا ، ولا ينافي ذلك ما في بعض الروايات مثل ما ورد من : " أنّ التوبة تجمعها ستة أشياء ; الحديث " ، وقوله ( عليه السلام ) عندما سمع قائلاً يقول استغفر اللّه : " ثكلتك أُمّك أتدري ما الاستغفار - الحديث " ( 1 ) ، فإنّ مثل هذين يحملان على التوبة من جميع المعاصي أو على المرتبة الأعلى منها ; انتهى .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من أنّ التوبة عن ذنب لا تتوقّف على التوبة من سائر المعاصي حتى فيما كان الذنب الآخر من توابع الذنب الذي ارتكبه صحيح ، إلاّ أنّ هذا لا يجري في ذنب عيّن الشارع فيه للتوبة طريقاً خاصاً ، كما في ذنب القذف ، فإنّه لو فرض أنّه ندم عن قذفه وعفى عنه المقذوف أيضاً ، فلا تتحقق التوبة إلاّ بإكذاب نفسه كما تقدم .
[ 1 ] التعبير بالتبيّن لعله لفرض احراز حال الشهود وجداناً ، بأن أحرز بعد الحكم بشهادتهما إنّه كان في الشهود ما يمنع عن قبول شهادتهما ، فإن كان المانع حاصلاً عند شهادتهما يحكم ببطلان القضاء ، كما إذا تبين أنّ الشاهدين أو أحدهما من شركاء المدعي فيما يدعي ، أو أنّ أحدهما كان قاذفاً لم يتب عن قذفه ونحو ذلك .
وكذا الحال فيما إذا تبيّن فسقهما أو فسق أحدهما بغيره سواءٌ كان حصول التبين عند الحاكم الذي حكم بشهادتهما أم عند غيره ، وأمّا إذا تجدّد المانع بعد شهادتهما ولو قبل الحكم ، فهذا لا يمنع عن نفوذ القضاء المزبور ، لأنّ الميزان في القضاء الصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل : 11 ، الباب 87 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 4 : 361 .