شرح
ويستظهر من هذا الكلام أنّه لو أظهر الفاسق المزبور التوبة ولو في مجلس الحكم لتُقبل شهادته قُبلت ، ولذا استشكل فيه بأنّه لا موجب لقبول اظهاره التوبة لا سيّما التوبة التي كان غرضه منها قبول شهادته .
وذكر في الجواهر ما ملخّصه : إنّ التوبة وهي الندم على ما فعل من الذنب والبناء على تركه فيما يأتي فيما وقعت امتثالاً لأمر اللّه سبحانه بها تكون توبة حقيقة ، فإنّ التوبة من العبادة وإذا كان الموجب لقبول شهادته التوبة حقيقة فلم تحصل ، بل يمكن دعوى إنّ الواقع معصية أُخرى لتركه التوبة الواجبة بنحو العبادة .
وحكي عن التجريد للطوسي ( قدس سره ) إنّه يعتبر في التوبة ترك الذنب لقبحه شرعاً كما يعتبر فيه ترك جميع المعاصي التي كان ارتكبها ، ولا يكفي أن تقع عن بعضها ، وقال : إنّ الثاني في حصول التوبة غير معتبر ، وأنّه تصح التوبة بالإضافة إلى ما قد ندم عنه وتركه ، وإن رجع ترك الذنب لقبحه إلى ما ذكرنا فهو صحيح وإلاّ فالأقوى خلافه .
ثمّ تعرّض لما حكاه الماتن عن الشيخ ، فذكر أنّ كلامه ناظر إلى أنّ الشاهد إذا أظهر التوبة حقيقة يقبل قوله حملاً لاظهاره على الصحة ، ولكن أورد عليه بأنّ الحمل على الصحة يجري في الأفعال كالبيع والنكاح والصلاة إلى غير ذلك .
وأمّا الأُمور القلبية التي منها التوبة على ما تقدم من أنّها ندم على ما فعل والبناء على تركه مستقبلاً ، فلا يعتبر فيها اخبار الفاعل ، بل لا بدّ من احرازها بالآثار الكاشفة عنها ، والأثر مداومة الشخص على الصلاح بحيث يوثق بحصول التوبة منه ، كما ذكروا نظير ذلك في العدالة بمعنى الملكة .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) من عدم كفاية قوله أنّه تائب عن ذنبه أو ذنوبه ، أو أنّه يتوب فعلاً في احراز عدله صحيح ، لأنّ التوبة وإن كانت أمراً قلبياً إلاّ أنّها كالعدالة ذات آثار