تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
محسوسة تحرز بتلك الآثار ، وهي الاستمرار على الفلاح ، إلاّ أنّ ما ذكره أخيراً ، من أنّ التوبة من الواجب التعبدي النفسي ، لا يمكن المساعدة عليه ، حيث تقدّم أنّ وجوبها ارشادي لا يكتب على تاركها إلاّ ما ارتكبه من الذنب لا ذنب آخر ، وإلاّ استمر تعداد الذنوب في الزيادة ، لكون وجوبها فورياً بنحو الفور فالفور . وبالجملة : التوبة وهي الندم على ما وقع والبناء على عدم تكراره أمر واقعي يدخل الشخص بحصولها في نفسه بالإضافة إلى جميع ما صدر عنه من المعاصي في عنوان العدل ، إلاّ أنّ مجرّد إخباره أو إظهاره الندم والبناء لا يعتبر في كشفها . نعم لا يبعد أن يقال : بأنّه يعتبر في وقوعها مكفّرة حصولها بداعي التخلّص عن الوزر الأخروي المترتب على ذنبه ، فالندم على ما فعل والبناء على تركه مستقبلاً لمجرد التحفّظ بسلامة جسمه وعدم ابتلاءه بالمرض مثلاً لا يكون توبة مكفّرة للذنب ، إلاّ إذا كان بنحو الداعي إلى الداعي ، كما لا يبعد ذلك في التوبة لترتب قبول شهادته عليها . بقي في المقام أمر ، وهو ما ذكره جماعة من أنّه يعتبر في تحقق التوبة المكفّرة التخلّص من سائر تبعات الذنب من حق الغير ، كما في منع الزكاة والخمس والغصب وغيره ممّا يتعلّق بأموال الناس ، فإنّ على التائب إيصالها إلى مستحقّيها وابراء ذمّته منها ، بأن يؤدي الزكاة أو الخمس ويردّ أموال الناس عليهم مع بقائها ويغرم بدلها ، أو يأخذ الإبراء من مالكها مع تلفها ، ولو كان معسراً نوى الغرامة عند طروّ التمكن واليسر . وكذا فيما كان حق الناس من غير المال كالقصاص والقذف ، فيأتي المستحق ويمكّنه ، من استيفاء حقّه فإن لم يعلم وليّ القصاص كونه قاتلاً فعليه أن يُخبره بالحال ، ويقول : أنا الذي قتلت أباك مثلاً فلزمني القصاص فإن شئت فاقتصّ وإن شئت فاعف ،
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 495 | الميرزا جواد التبريزي