شرح
وفي الغيبة والقذف فيما إذا بلغا المغتاب والمقذوف يقول مثل ذلك ، وأمّا مع عدم بلوغهما إليهما فوجهان ، فوجوب الإظهار لكونه حق آدمي فلا يزول إلاّ بابرائه وذهب إلى ذلك الأكثر على ما في المسالك ، وعدم وجوب الإظهار بل عدم جوازه لأنّ الإظهار يوجب زيادة الأذى ووغر القلوب .
وعلى الوجوب لو تعذّر الاستحلال بموته أو امتناعه فليكثر الاستغفار والأعمال الصالحة ، فإنّه عسى أن تكون الأعمال الصالحة عوضاً عمّا يؤخذ من حسناته لصاحب الحق لو لم يعوض اللّه عنه ، ولا اعتبار في القذف والغيبة بتحليل الوارث وإن انتقل حق القذف إليه بالإرث .
وهذا بخلاف الحق المالي فإنّه إذا مات مستحقه ينتقل إلى وارثه ويبرأ بدفع المال إليهم أو بابرائهم .
ولو كان فيها حق اللّه كالزنا وشرب الخمر ، فإن لم يثبت عند الحاكم فقبل ثبوته له إن يمتنع عن توطين نفسه لإقامة الحد عليه ، لأنّ التوبة قبل الثبوت مكفّرة ، وإن كانت بعد ثبوته عند الحاكم فعليه أن يأتي الحاكم لإقامة الحد عليه .
وذكر في الجواهر بعد حكاية ذلك : إنّ الظاهر عدم اعتبار التخلص عن توابع الذنب في تحقق التوبة من ذلك الذنب التي تقدم أنّها ندم عن الارتكاب وبناء على عدم الارتكاب ، ودعوى إنّ الندم لا يتحقق إلاّ بالخلاص ممّا تبعه واضح الفساد ، فإنّ التخلص من تبعته واجب آخر لا دخل له في تحقق الندم عمّا فعل ، نعم لو كان التابع من أفراد ما تاب عنه اتّجه التخلص عنه لعدم التوبة بدونه ، كما إذا تاب عن التعدي على الناس في أموالهم فإنّ التوبة لا تتحقق إلاّ مع إيصال ما في يده من مال الغير إلى صاحبه وإلاّ فهو باق على الظلم والتعدي .