الخامسة : المشهور بالفسق إذا تاب ، لتُقبل شهادته ، الوجه أنّها لا تقبل [ 1 ] حتى
يُستبان استمراره على الفلاح ، وقال الشيخ : يجوز أن يقول : تب أَقْبَلُ شهادتك .
شرح
وعلى ذلك فالأظهر الأخذ بما دل اعتبار البينة ونفوذ القضاء بها ، ولو فرض في البين اجماع فالمتيقن منه عدم الاكتفاء بها بل عليه تكرارها بعد سؤال الحاكم .
هذا كلّه بالإضافة إلى الدعاوى بين المترافعين ، وأمّا في الشهادة بحقوق اللّه كحدوده والمصالح العامة كالأوقاف العامة والطرق النافذة ووالخانات ونحوها ، فالمشهور على ما قيل سماع شهادة المتبرع في شهادته ، ولكن المحكي عن الشيخ في النهاية عدم السماع مع ما يقال من أنّ نهايته متون الأخبار ومضامينها ، نعم وافق في المبسوط المشهور .
وربّما يستدل على السماع فيما ذكر بأنّه لو لم تسمع شهادة المتبرع فيها تتعطّل تلك الحقوق حيث لا يكون مدع خاص فيها ، وفي كشف اللثام جريان ذلك في المصالح العامة أيضاً ، حيث إنّ المصلحة على تقدير شمولها للعدول تكون الشهادة بها دعوى فلا تسمع ، ولو توقف سماعها على دعوى غيرهم من العدول يكون ذلك بلا مرجح ، بل يلزم الدور لتوقف سماع شهادتهم على دعوى غيرهم وثبوت دعوى غيرهم على اعتبار شهادتهم .
أقول : لا يخفى ما في الاستدلال على الاعتبار بما ذكر ، فالصحيح الأخذ بما ورد في ثبوت الحد وتعلّقه بالشهادات ، على ما يأتي في بحث الحدود ، والأخذ في المصالح العامة بما دلّ على اعتبار البيّنة وشهادة العدلين .
[ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّ المشهور بالفسق إذا تاب وكانت الغاية من توبته قبول شهادته فالوجه عدم قبول التوبة ، بمعنى أنّ هذه ليست كافية في دخوله في العدل فلا تقبل شهادته حتى يظهر استمراره على الصلاح ، وحكى عن الشيخ ( قدس سره ) أنّه يجوز للحاكم أن يقول للمشهور بالفسق : تب من معاصيك أو معصيتك أقبل شهادتك .