شرح
مع ما ورد من : " أنّها تقوم على شرار الخلق " . ( 1 )
بناءً على أنّ المراد بالأخيرين أيضاً أداء الشهادة قبل المطالبة لا أداؤها من غير أن يتحمّلها .
أقول : أمّا الروايات فلا يمكن الاعتماد على شيء منها لضعف اسنادها ، بل معارضتها بما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) قوله : " ألا أخبركم بخير الشهود ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد " ( 2 ) ، بناءً على أنّ المراد منه ما يعمّ مقام أداء الشهادة لا خصوص تحمل الشهادة .
ودعوى انجبار ضعف اسنادها بعمل المشهور لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ في المشهور كالماتن من علّل عدم السماع بطرو التهمة ولم يستند إلى شيء منها .
وأمّا دعوى طروء التهمة فلا يمكن المساعدة عليها أيضاً ، فإنّ المراد بالمتهم في صحيحة عبد اللّه بن سنان من لم يعلم حاله من حيث العدل والفسق ، أو من يكون متهماً في أقواله ككثير الخطأ ، وقد تقدم سماع شهادة الزوج لزوجته وكذا الصديق لصديقه والأخ لأخيه والولد لوالده إلى غير ذلك .
وبالجملة : الشاهد مع عدالته وثقته كما هو المفروض في المقام لا يدخل في المتهم حتى إذا ما بادر إلى الشهادة لوصول ذي الحق إلى حقه .
والعجب ممن ردّ شهادة المتبرع للتهمة ذكر سماع الشهادة المزبورة منه فيما لو كرّرها بعد السؤال عنه في مجلس آخر أو حتى في ذلك المجلس بعد سؤال الحاكم .
وعن ظاهر الأردبيلي : أنّ التبرع لا يوجب ردّ الشهادة ، وعن السبزواري الميل إليه ، واختاره صاحب المستند ونسبه إلى ابن إدريس .
هامش
( 1 ) البحار 6 : 18 ، صحيح مسلم 6 : 54 .
( 2 ) سنن البيهقي 10 : 159 مع اختلاف يسير .