الرابعة : التبرع بالشهادة قبل السؤال ، يطرق التهمة فيمنع القبول [ 1 ] ، أمّا في حقوق
اللّه ، أو الشهادة للمصالح العامّة فلا يمنع ، إذ لا مدعي لها ، وفيه تردّد .
شرح
عليها ؟ قال : نعم هذه شهادة أفيتركها معلّقة ، قال : وقال الصادق ( عليه السلام ) : العلم شهادة إذا كان صاحبه مظلوماً " ( 1 ) ، وكأنّ المراد إنّه لا يجوز ابقاء المرأة كالمعلّقة ، كما لا يجوز ترك الشهادة مع مظلومية صاحب الحق ، فعلى العالم بالواقعة أن يشهد بها .
أقول : ظاهر الموثقة إنّ على الشاهد على واقعة وإن لم يستشهد أن يشهد على الظالم ، فيها سواء توقّف دفع الظلم على شهادته أم لا ، وبما أنّ هذه الموثقة أخص من الأخبار المتقدمة يرفع اليد عن إطلاقاتها .
ودعوى أنّ المراد بالظالم هو المتعدي بحسب الواقع ولو كان عند عذر لجهله ونسيانه ، لا يمكن المساعدة عليه ، ورواية علي بن أحمد بن أشيم ظاهرها كفاية السماع في الطلاق المشروط بحضور العدلين وأنّه لا يجوز لبعلها بعد ذلك ابقائها كالمعلّقة .
[ 1 ] المنسوب إلى المشهور إنّه لا تسمع شهادة المتبرّع بشهادته في مجلس القضاء ، بل يعتبر في سماعها أن تكون شهادته بعد سؤال الحاكم ومطالبته .
ويستدل على ذلك بأنّ التبرع في الشهادة يوجب التهمة فيدخل الشاهد في المتهم المعدود فيمن تردّ شهادتهم ، وبروايات نبويّة من غير طرقنا .
منها : ما عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " ثمّ يجئ قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها " . ( 2 )
ومنها : ما عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ثمّ يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد " . ( 3 )
ومنها : عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا " . ( 4 )
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الحديث 8 و 9 : 232 .
( 2 ) مسند أحمد 4 : 426 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 64 .
( 4 ) دعائم الإسلام 2 : 506 .