تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
ينسب الخلاف إلى ابن الجنيد في مسألة تحمل الشهادة بالإختباء ، وإنّه إذا خدع الشاهد المشهود عليه فستر نفسه عنه فلا تسمع شهادته عليه في مقام الأداء ، ولعلّه كما قيل : إنّ التحمّل كذلك يكون كالمتبرع بشهادته في الحرص على الأداء الموجب للاتهام المانع عن قبول الشهادة . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ عدم قبول شهادة المتبرع بشهادته مسألة أُخرى يأتي الكلام فيها ، وعلى تقدير الالتزام بعدم القبول فيها فلا يرتبط بمسألة الحرص بالتحمل ، حيث يمكن أن يكون الداعي له إلى التحمل أمراً آخر ، مع بنائه أن لا يشهد في مقام الأداء إلاّ مع المطالبة . وبالجملة : فلا موجب لرفع اليد عن اطلاق ما دل على قبول شهادة العدل والقضاء بالبينة إلاّ في موارد ثبت فيها أحد العناوين المتقدّمة الواردة في الروايات عدم سماع شهادتهم وانطباقه على الشاهد في مقام الأداء ، فالأخذ بالإطلاق المشار إليه هو العمدة في المقام . وأمّا التمسك في عدم اعتبار الاستدعاء إلى التحمل بقوله سبحانه : ( إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، فلا يمكن استظهار نفوذ الشهادة مطلقاً ، فإنّ غايته وجوب أداء الشهادة مع العلم ، نظير قوله سبحانه : ( وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوْا ) ( 2 ) ، في أنّ المستفاد منه النفوذ في الجملة ، لعدم كونه في بيان الحكم الوضعي ، وعن سلاّر والحلبي أنّه لو كان تحمّل الشهادة بغير الاستدعاء ، فلا يجب على المتحمّل أدائها ، بخلاف ما إذا كان تحمّلها بالاستدعاء فإنّه يجب عليه الإجابة إلى الأداء ، ويستفاد من بعض الروايات . كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إذا سمع الرجل الشهادة ولم
هامش
( 1 ) الزخرف : 86 . ( 2 ) البقرة : 282 .