تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
والعمدة في المقام ما ذكر ، من أنّ اقرار العبد على نفسه غير مسموع ، لأنّه في الحقيقة اقرار على مولاه ، وإذا لم يقبل على مولاه فلا تقبل شهادته عليه أيضاً لعدم المائز بين الإقرار على المولى والشهادة عليه . وفيه أيضاً ، أنّه يعتبر الإقرار على النفس حتى إذا كان المقرّ على نفسه فاسقاً ، ولذا ورد في بعض الروايات : لا تقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه ، وأيضاً لا يعتبر في سماع الإقرار ونفوذه عدم كونه تبرّعياً بخلاف الشهادة ، فإنّه يعتبر في نفوذها عدل الشاهد وعدم كون شهادته تبرعية بأن تقع بعد المطالبة عند المشهور ، ولا منافاة بين عدم نفوذ اقرار العبد فيما كان اقراره على مولاه وقبول شهادته عليه مع وجدان شرائط الشهادة بأن لا يكون من أطراف الدعوى . وقد يستظهر جواز شهادة العبد على مولاه من صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له ، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاماً فشهدا بعد العتق إنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان يقع على الجارية وأنّ الحمل منه ، قال : تجوز شهادتهما ويردّ إن عبداً كما كانا " ( 1 ) ، بدعوى إنّ الأخ للميت كان مولاهما وقد سمعت شهادتهما عليه . وفيه : أنّ الشهادة وقعت بعد عتقهما منه ، بل قد يقال : ظاهرها عدم قبول شهادة العبد على مولاه ، وإنّما يجوز شهادته له حيث فرض أنّ شهادتهما كانت على مولاهما الذي ورثهما في ظاهر الواقع بعد عتقهما ، فيكون التقييد دالاً على عدم قبول شهادتهما قبل العتق . ولكن لا يخفى إنّ التقييد وقع في السؤال ولا دلالة له على عدم السماع قبل العتق ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 ، الباب 23 من أبواب الشهادات ، الحديث 7 : 255 .