شرح
عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " سألته عن شهادة ولد الزنا فقال : لا ولا عبد " . ( 1 )
ودعوى أنّه يمكن الجمع بينها بتقييد الطائفة الثانية بما في الأولى ، من تقييد السماع بما إذا كان المملوك عدلاً ، ومع المعارضة الترجيح مع الطّائفة الأولى ، لموافقتها لمثل قوله سبحانه : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ ) ( 2 ) ، لا يمكن المساعدة عليها ، وأنّه لا بدّ من الإغماض عن الجمع المزبور .
والوجه في الإغماض هو ظهور موثقة سماعة في إنّ العناوين الواردة فيها انطباقها على الشخص يمنع عن قبول شهادته ، وكما أنّ الخصم والشريك ودافع مغرم مع عدلهم لا تقبل شهادتهم ، فكذلك العبد وللفاسق من العبد داخل في المريب ، كما تقدم .
وما ذكر من أنّ ما دلّ على قبول شهادة العبد موافق للكتاب العزيز يناقش فيه ، بأنّه قد ورد في تفسير العسكري ( عليه السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " كنّا عند رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وهو يذاكرنا بقوله سبحانه : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ ) قال : أحراركم دون عبيدكم " . ( 3 )
ولكن يدفع المناقشة بأنّه لم يثبت كون التفسير المزبور للإمام ( عليه السلام ) ليؤخذ به ، ومع الإغماض فما دلّ على قبول شهادة العبد مخالف لما عليه أكثر العامة أوجلّهم .
وفي البين روايات قد ورد فيها التفصيل في قبول شهادة العبد ، فإن تمّ هذه الروايات وخلت عن المعارض يمكن أن تكون شاهد جمع بين الطائفتين .
منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : " تجوز شهادة المملوك من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : الباب 31 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 : 277 .
( 2 ) البقرة : 282 .
( 3 ) البقرة : 282 .