شرح
ولكن يظهر من معتبرة السكوني أنّه إذا ردّت شهادة العبد قبل عتقه فلا تقبل تلك الشهادة منه بعد عتقه ، وإنّ العتق لغرض سماع شهادته لا يوجب قبول شهادته .
فإنّه روي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) : " إنّ شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها ، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم ، والعبد إذا أشهد على شهادة ثمّ أُعتق جازت شهادته إذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق ، وقال ( عليه السلام ) : إن أُعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته " .
قال الصدوق ( قدس سره ) ( 1 ) بعد نقل الحديث : قال مصنف هذا الكتاب : أمّا قوله ( عليه السلام ) : إذا لم يردّها الحاكم قبل أن يعتق ، فإنّه يعني به أن يردّها لفسق ظاهر أو حال يجرح عدالته ، لا لأنّه عبد ، لأنّ شهادة العبد جائزة وأوّل من ردّ شهادة المملوك عمر ، وأمّا قوله ( عليه السلام ) : إن أُعتق العبد لموضع الشهادة لم تجز شهادته ، كأنّه يعني إذا كان شاهداً لسيده ، فأمّا إذا كان شاهداً لغير سيده جازت شهادته عبداً كان أو معتقاً إذا كان عدلاً . ( 2 )
فظاهر كلامه ( قدس سره ) التزامه بأنّ شهادة العبد لمولاه غير نافذة حتى إذا أُعتق لتلك الغاية ، وما ذكر في تفسير إذا لم يردها الحاكم ، خلاف ظاهر المعتبرة ، بل ظاهرها أن ردّ شهادة العبد أوّلاً يوجب عدم سماع إعادتها بعد عتقه ، والعمل بالمعتبرة في كلا الموردين متعيّن ، إلاّ أنّه يأتي أنّ المعتبرة أيضاً بالإضافة إلى ما ورد فيها من ردّ شهادة العبد محمولة على التقية .
وذكر ( قدس سره ) أيضاً أنّ الفاسق المستتر بفسقه إذا ردّت شهادته بالجرح ممّن شهد بباطن أمره ثمّ تاب هذا المستتر ، فإن شهد بشهادة أُخرى تقبل شهادته بلا اشكال ولا خلاف ،
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 45 ، الوسائل : 18 ، الباب 22 من أبواب الشهادات ، الحديث 13 : 257 .
( 2 ) الفقيه 3 : 45 .