تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الخامسة : تقبل شهادة الأجير والضيف ، وإن كان لهما ميل إلى المشهود له [ 1 ] ، لكن يرفع التهمة تمسّكهما بالأمانة .
شرح
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ السؤال عند ضرورة السائل غير محرّم ، فيحمل فعل المسلم على الصحّة ، فبمجرّد سؤال شخص بالكفّ مع إمكان كونه لضرورة لا يحكم بفسقه ، وعلى ذلك فالسائل بكفّه وإن كان على ظاهر العدالة إلاّ أنّه لا تقبل شهادته لما تقدم من بعض الروايات ، وإذا لم نقل بحرمة السؤال ولو من غير ضرورة فالسؤال بالكف لا ينافي العدالة الواقعيّة ، حتى فيما إذا ذكر أو أحرز أنّه غني لا يحتاج فعلاً إلى المال الذي يسأل به الناس ، ولكن مع ذلك لا تقبل شهادته . ولكن المغروس في الأذهان حرمة السؤال في هذا الفرض ، والنصوص الواردة في النهي عن سؤال الناس مستفيضة ، ولكن أكثرها محمولة على مراتب الأولياء ، وهو الغناء عن الناس والالتجاء إلى ربّ العالمين ويعمّ بعضها النهي عن مثل السؤال عن بعض جلسائه الماء لشربه ، وبعضها محمولة على صورة التدليس باظهار الحاجة والفقر ليحصل بالمال من الناس ، عكس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من تعفّفهم ، وأمّا حرمة مجرّد السؤال من حيث كونه سؤالاً فلم يظهر عليه دليل ولا يحضرني كلام منقح فيه للأصحاب . انتهى . أقول : السؤال من غير ضرورة وإن يكون عملاً مذموماً حتى فيما إذا لم يكن من قبيل السؤال بالمال ، إلاّ أنّه لا دليل على حرمته حتّى فيما إذا كان بصورة التدليس فيما إذا لم يتضمن الكذب أو محرّماً آخر ، والثابت من الارتكاز هو المذمومية دون الحرمة ، واللّه سبحانه هو العالم . [ 1 ] المشهور أنّه تقبل شهادة الأجير والضيف مع عدلهما للمستأجر والمضيف ، وقيل : إنّه ولو كان لهما ميل قلبي بالإضافة إلى المشهود لهما إلاّ أنّ الاتهام عنهما في
تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 477 | الميرزا جواد التبريزي