الرابعة : لا تقبل شهادة السائل في كفّه [ 1 ] ، لأنّه يسخط إذا منع ، ولأنّ ذلك يأذن
بمهانة النفس ، فلا يؤمن على المال ، ولو كان ذلك مع الضرورة نادراً ، لم يقدح في شهادته .
شرح
[ 1 ] لا تقبل شهادة السائل بكفّه ، ويشهد له صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : " سألته عن السائل الذي يسأل بكفّه هل تقبل شهادته ؟ فقال : كان أبي لا يقبل شهادته إذا سأل في كفّه " . ( 1 )
وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " ردّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) شهادة السائل الذي يسأل في كفّه ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لأنّه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنّه إن أعطي رضي وإن منع سخط " . ( 2 )
وظاهر هذه إنّ الوصف الغالبي للسائلين بكفّهم الموجب لعدم الوثوق بشهادتهم هو الموجب لعدم اعتبار الشارع شهادة السائل بالكف حتى فيما كان سائل بكفّه على خلاف الوصف المزبور ، وظاهر السائل بالكفّ من يتصدّى السؤال لأخذ المال بنفسه ، بحيث يكون هذا النحو من السؤال حرفة له ، يأخذ كل ما يعطي ولو بمال قليل ، فلا يعم من يسأل ويأخذ المال بالواسطة أو يرسل المال إليه أو يسأل اتفاقاً لضرورة تطرأ ، من غير أن يصير السؤال حرفة له .
وفي المسالك تبعاً للتحرير والدروس إنّه في حكم السائل بالكف الطفيلي ، والمراد به من يحضر الطعام من غير دعوة ولكن في الإلحاق تأمّل بل منع ، لعدم صدق عنوان السائل بالكفّ عليه ، وما ورد في موثقة محمّد بن مسلم مع كونه من قبيل الحكمة كما ذكرنا لا يجري في الطفيلي ثمّ إنّه قد ذكر في الجواهر : أنّ ظاهر ما ورد في عدم قبول شهادة السائل بكفّه إن السؤال بالكف غير محرّم فضلاً عن السؤال بغيرها ، فإنّه لو كان السؤال بالكفّ في نفسه محرّماً لذكر ( عليه السلام ) في تعليل عدم سماع شهادته أنّه فاسق .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : 18 ، الباب 35 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 و 2 : 281 .