تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني الأحكام ( القضاء والشهادة ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
والمحكي عن المرتضى والإسكافي قبول شهادته على والده ، وعن العلامة في التحرير التردّد في القبول ، وعن الشهيد اختيار القبول لضعف الرواية . ودعوى انجبارها بالشهرة لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ الشهرة غير محققة وعلى تقديرها فيمكن أن يكون استناد بعضهم أو جلّهم إلى ما ذكر من كون الشهادة على الوالد عقوقاً ولا يكون من مصاحبتهما بالمعروف . وهذا الوجه أيضاً ضعيف ، فإنّ أداء الشهادة قيام بالعدل وتركها كتمان للشهادة للّه ، يقول اللّه سبحانه : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ ) ( 1 ) ، ولا تكون الشهادة على الوالد عقوقاً بل هو احسان إليه وتصدى لتخلّصه من حقوق الناس فلا تكون منافية لعدل الولد . أضف إلى ذلك رواية داود بن الحصين قال : " سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد ، ولا تقيموها على الأخ في الدين الضيّر ، قلت : وما الضيّر ؟ قال : إذا تعدى فيه صاحب الحق الذي يدّعيه قبله خلاف ما أمر اللّه به ورسوله ، ومثل ذلك أن يكون لآخر على آخر دين وهو معسر ، وقد أمر اللّه بأنظاره حتى ييسر ، فقال تعالى : ( فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) ( 2 ) ويسألك أن تقيم الشهادة وأنت تعرفه بالعسر ، فلا يحلّ لك أن تقيم الشهادة في حال العسر " . ( 3 ) ولا يبعد اعتبار الرواية سنداً ، فإنّ ذبيان بن حكيم الأودي ، على ما يظهر من ترجمة أخيه أحمد ، من المعاريف والمشاهير من الرواة ، حيث عرف أحمد بن يحيى ابن حكيم بأنّه أخ ذبيان بن حكيم الأودي ، ولا موجب لحملها على الشهادة بعد الموت ، بقرينة الأمر بالمصاحبة المعروف ، مع أنّ
هامش
( 1 ) النساء : 135 . ( 2 ) البقرة : 280 . ( 3 ) الوسائل : 18 ، الباب 19 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 : 250 .